حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٦٣عمي العزيز: أشكرك بعد الله على أن أنقذتني من مشارط الجراحين، فقد كانت فتواك سبب حياتي، فلن أنسى لك هذا الجميل ما حييت.(1)
وجهة نظر الباحث:
القول بعدم جواز إجهاض الجنين المشوّه قول له وجاهته، وأرى أنّ الضرورة التي تُؤدي إلى هذا تتجلى في صورة واحدة، وهي ما إذا كان بقاء الجنين خطراً على حياة الأم، لأنّ الأم هي الأصل في حياة الجنين والجنين فرع، فلا يُضحى بالأصل من أجل الفرع وهذا منطق يُوافق عليه مع الشرع الخلق والطب والقانون. لأنّ الشرع ورد بارتكاب أخف الضررين، وأهون المفسدين، وأضاف بعض المعاصرين إلى الصورة المذكورة، صورة أخرى وهي:
إن ثبت بطريق عملية مؤكدة أنّ الجنين وفقاً لسنن الله سيتعرض لتشوّهات خطيرة تجعل حياته عذاباً عليه وعلى أهله، وفقاً لقاعدة: الضرر يدفع بقدر الإمكان.
والراجح أنّ الجنين بعد استكمال أربعة أشهر إنسان حيّ كامل، فالجناية عليه كالجناية على طفل مولود. ومن لطف الله أنّ الجنين المصاب بتشوّهات خطيرة لا يمكن معه أن تتهيّأ أسباب الحياة له إذ يجهض تلقائياً قبل الأسبوع الثاني عشر من الحمل وما جاوز هذا الأجل فإنّه يبقى إلى نهاية الحمل بإذن الله تعالى،(2) والذي وُجد معه تشوّهات تمنعه من ممارسة الحياة لا يعيش بعد الولادة في العادة كما هو مشاهد ، وكما قرر أهل الاختصاص أنفسهم .
فلذلك، فإنّ تشوّهات الجنين ينبغي أن تعتبر بالفعل قبل الأشهر الأربعة ومرحلة نفخ الروح على أنه ليس من التشويه المعتبر أن يُصاب الجنين بعد ولادته بمثل العمى أو الصمم أو البكم.
فهذه عاهات عرفها الناس طوال حياة البشرية وعاشوا بها ولم تمنعهم من المشاركة في تحمل أعبائها. وعرف الناس ذوي عاهات لا زالت أسماؤهم حاضرة في ذاكرة التاريخ.
(1) الإسلام على الإنترنت ،د/يوسف القرضاوي التاريخ 16/04/ 2004
(2) الجنين المشوه ، د/ محمد علي البار ص: 382.