المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨بينهما عمارة أو ترك ثلاثة أذرع والذى يُمنع من الظل في الاجنة والزروع والنبات هو ظل الحائط
(152)
القبلي لا الغربي وذلك باعتبار أن السكن في الاجنة لا يكون الا في فصل الصيف حيث تكون الشمس الغربية غير مرغوب فيها.
كما يقول الامام أفلح: وتدفع المضرة في المنازل في ضا بين الدور اذا كان من أراد
أن يهمني ومنع الشمس والفجر وأما الريح فانه يرجع ذلك إلى الامناء
في الواجهات
(153)
لقد اتسمت الحياة الاجتماعية في ميزاب بالابتعاد عن كل تظاهر أو تكبر أو استعلام حتى أننا لا نادر أن نميز بين غني وفقير سواء في المصارسات أو المعمار ومنه واجهات المساكن التي تفتقر لابسط اشكال الزخرفة أو النقوش بل انها لا تعدو أن تكون حيطانا عادية مثقوبة بأبواب المساكن الخشبية وبضع الفتحات الصغيرة الموجودة في الطوابق العلوية.
17 خلاصة و استنتاج: أسس بناء المسكن في ميزاب: يقول الشيخ اطفيش: قال صلى الله عليه وسلم: من بنى بيتا في غير ظلم ولا اعتداء أو غرس فرحا في غير ظلم ولا اعتداء كان أجره جاريا ما انتاع به
من خلق الرحمان
(154) " ..
و باعتبار أن الظالم محرم قطعا، حيث يقول تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي اني حرمت الظالم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا؟ اذن فان أول شوط يجب أن يقوم عليه بناء المسكن هو عدم الظلم، فلا ظالم في اقتناء الارض التي يبني عليها المسكن ولا ظالم في استعمال الطرق الموصلة له ولا ظلم عند بنائه يكشف الحار أو احداث الضرر له، ولو كان ذلك من بعيد أو من حيث لا يدرى. من هنا يتبين لنا أن الأساس الذي يتم عليه بناء المسكن في ميزاب هو أساس فكرى عقائدي لا شكلي كمي: فالظلم والضرر لا يتوقفان عند شكل أو كم معينين، لذلك كان التوجه أساسا لمنع الظالم والضرر لا املا دون التوقف عند بعض مُوَرِهِ: ذلك أن العدل أساس العمر أن و الظالم انهيار للامم وخراب
للبلدان.
(155) *
كما أن أول مرحلة من بناء المسكن تتم بعد تخطيطه الذي يجب أن تراعي فيه حقوق الجوار والاجوار، ذلك أن للجيرة والمحاورة في الإسلام أهمية كبيرة بحيث أنها تعتبر الركيزة
107