المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥(206)
المختلفة و المنظمة لمختلف مجالات حياته في ميزاب. فان لهنه الهياكل السياسية الاجتماعية امتدادا لسلطتها خارج ميزاب حيث أوجدت مؤسسات اجتماعية ودينية في الهجرة وفي كل مكان يمكن
أن يتواجد فيه الميزابيون بعدد يتجاوز العشرة أفراد فأوجدت الدور الخاصة التي تستقبله
و المساجد الخاصة وحتى بعض المقابر الخاصة (مع انه من المحيد أن يدفن الميزابي في ميزاب) وبل أن المؤسسة الاقتصادية الميزابية هي ذاتها مؤسسة اجتماعية باعتبارها وحدة اقتصادية عائلي حيث أن الفرد فيها سواء كان أبا أو ابنا أو أخا يجد نفسه مراقبا بنفس القدر الذي يجد فيه التكافل والتآزر مما يجعله مقيدا وحصينا في آن واحد
انن لقد تميزت المرحلة الأولى بتناسق كبير بين ممارسات المجتمع وفكره ونتاجه المادى مكونة بذلك اطارا مغلقا متكاملا ومنفصلا عن أية تأثيرات خارجية يمكن أن تتسبب له في خلل في هيکلته أو تحويرا في المعلاقة بين مختلف عناصره، ودرجة تأثير كل منها على الآخر. لذلك كان الانسجام بين هذه العناصر طبيعيا ودون عناء. كما تميزت هذه المرحلة بتكافيء وتجانس بين مختلف عناصر المجتمع بامتلاك أفراده وجماعاته لنفس المستوى المعرفي و التجريبيه وخضوعهم لنفس السلطات المعنوية والاجتماعية، وامتلاكهم لنفس الامكانيات العادية والمعاشية وممارستهم لنفس النشاطات الاقتصادية والحياتية: لذلك فقد تميزت ممارسات المجتمع في هذه المرحلة بكونها: فطرية اعتمدت على الحاجة الحياتية المباشرة. مصبوغة بمنهج المجتمع الفكري والعقائدي.
واحدة موحدة ومتماثلة بين مختلف افراد المجتمع وجماعاته مما انعكس على معمارهم الذي كان يمتاز بكونه
:
بسيطا وغير معقد دون أن يكون مبتذلا يستجيب للحاجيات الحياتية المباشرة متأثرا بمنهج المجتمع الفكري و العقائدي.
متناسقا متكاملا ومتشابها.
أما المرحلة الثانية. فقد شهدت دخول عناصر عدة على النسق الحياتي و النمط المعاشي للمجتمع الذي وجد نفسه في علاقة مفتوحة موسعة ومباشرة مع مجتمعات أخرى حاملة لأفكار وأنماط حياة مغايرة، ومتميزة بممارسات وسلوكيات متنوعة ومختلفة، كما أصبح الكثير من أفراد المجتمع
124