المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣المستقرة: الى جانب افتقارها للخبرات التجارية و الحرفية أو حتى الفلاحية، جعلها تمثل
تزويد لليد العاملة الغير مختصة والهامشية بحيث مثل هؤلاء السكان منذ بداية القرن العشرين وخاصة عند منع وجود العبيد الركيزة الاساسية في الاشغال الفلاحية العادية وأشغال البناء.
أما الميزابيون الذين يملكون خبرة تجارية وحرفية لا يمكن منافستها الى جانب قدراتهم
المادية الضخمة، فقد ازداد اهتمامهم أكثر بالتجارة والحرف في ميزاب وخارجه، بل انهم أصبحوا يميلون تحت دافع سياسي أو شخصي الى احتلال مناسب ادارية في الوظيفة العمومية، حيث أن الكثير من الاطارات العاملة في المؤسسات الادارية والخدمات العامة هم من الميزابيين؛ أما الفلاحة التي لم تعد تمثل مورد الرزق الوحيد بل حتى الاساسي للعائلة. اضافة الى الصعوبات المناخية والطبيعية الكثيرة التي تتعرض لها، لم تعد تلاقي نفس الاهتمام الذي كان يوجه اليها قديما. بل لقد وجد العيز ابيون في اليد العاملة الزهيدة التي كانت تقدمها لهم القبائل المستقرة خير بديل عنهم. رغم عدم امتلاكها للخبرة الكافية في المجال الفلاحي، فلم يعد الميزابي يباشر الفلاحة بنفسه، بل أصبح يعتمد شبه كلية على هذه اليد العاملة.
وفي مرحلة ثانية، وفيما بعد، فان اكتشاف النفط، والتصنيع واكتشاف الآبار الارتوازية فتحوا آفاق ميزاب ليتسببوا اذن في بداية التحول
Mutation" (224)
الحقيقية.
انن لقد كان لعملية التصنيع و اكتشاف آبار النفط التي بدأت منذ سنة 1956 أثرا كبيرا على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية في ميزابه حيث كانت أول آثاره سيئة على الفلاحة، وذلك باحتواء كل اليد العاملة الفلاحية تقريبا لتجد الواحات نفسها ولاول مرة ضمن آخر المجالات التي تلقي الاعتناء والاهتمام، بل ان هذه الواحات أصبحت منذ ذلك الوقت مهددة بالزحف العمراني الناتج عن تواصل استقرار المزيد من القبائل و اليد العاملة النازحة من الجهات القريبة من ميزاب وحتى البعيدة عنها، وذلك من أجل العمل في هذه الحقول النفطية وهذه الصناعات، اضافة للتزاي الديمغرافي الحقيقي لسكان ميزاب
4
عوامل اجتماعية
ان تقليص دور العزابة في المجتمع الميزابي لتحل محلها هياكل سياسية وادارية خارجية
132
H
HH!