المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الحداثة عمر

" Modernisme"

وبالتالي عصر الاستهلاك.

فالحداثة كما يقول الدكتور ابراهيم بن يوسف: هي من العوامل الاساسية في ارتفاع

مستوى الاستهلاك، فنلاحظ في ذلك تكثيف ادخال كل أنواع الآلات الكهربائية في المسكن و امحت بذلك كل العوامل اليدوية، فالمطابخ جهزت بشتى أنواع الالات المنزلية - الكهربائية و أصبحت غرف

(246) 4

الجلوس مكيفة كهربائياه وأصبحت السيارة ومأربها من الاشياء الضرورية في المسكن الميزابي ويضيف بأن وسائل الاعلام قد أثرت الى حد ما في سلوك الفرد بحيث شهد المجتمع، وتحت تأثير الاذاعة والتلفزيون، سلوكا وقيما جديدة ولم يعد ضروري السفر لمشاهدة ما هو في الخارج، فالبنات أصبحن يقلدن الموضى في لباسهن عبر ما يشاهدنه في التلفزيون من أفلام ومسلسلاته.

وتأثرت التهيئة الداخلية للمساكن بما يرى في القصور المغربية .. (27) أما عن

النمط الحياتي للميزابي فقد شهد هو الآخر تحولا عميقا على مستوى هيكلة الحياة اليومية، ففي هذه الهيكلة يتدخل عاملان اجتماعيان هما عامل الزمن وعامل المكان تتمحور حولهما حياة الميزابي اليومية ففي القديم وكما ذكرنا من قبل كانت الحياة اليومية للميزابي تتمحور حول المجد وعبر أوقات الصلوات الخمس من صلاة الصبح حيث يبدأ نشاطه الى صلاة العشاء أين ينتهي هذا النشاط وكان بذلك المسجد أي الدين هو الذي يؤطر ويسير حياة المجتمع، حتى أن فلسفة المكان عند الميزابي

كانت ذات أبعاد روحية تذوب أمامها الابعاد المادية الشيء الذي انعكس على القيمة العقارية التي نجدها ترتفع كلما صعدنا من أسفل المدينة (حيث السوق الى أعلاها (حيث المسجد)، أما الحياة اليومية الآن عند الميزابي يحكمها نظام توفيتي حديث هو نظام اليوم المتواصل أي الحمل من الصباح الى المساء بحسب التوقيت التجاري أو التوقيت الاداري و الذي بموجبة يصبح الميزابي غير قادر على الذهاب خمس مرات في اليوم الى المسجد، وقليل التواجد في السوق حيث الالتقاء بالاصحاب و التحاور والتشاور معهم، وساعد على ذلك شكل السكن الجديد الذي تبع النمط الحياتي الحديث للميزابي والذي أصبح الوصول اليه باستعمال السيارة لا السوق و المشي مترجلا داخل بعبور القصر وذلك باعتبار وجود هذا المسكن خارجه، ويقول في هذا الدكتور ابراهيم بن يوسف أن التميز ابي بعد تعب يوم من العمل يرجع في المساء مباشرة الى مسكنه الراحة والترفيه عن النفس عبر مشاهدة وذلك ليستجمع قواه لليوم الموالي. وهذا بطبيعة الحال أدى الى ظهور معايير

(248) <<

التلفزيون

148