المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١٧١HI H G
وخاصة المسؤولين منهم بأهمية الرصيد المعماري الذي تملكه الجهة من ناحية، وبخطورة وضعيته من ناحية أخرى وكنتيجة لذلك عملت السلطة على ادراج منحاقة وادى ميزاب ضمن المناطق التاريخية التي يجب صيانتها والمحافظة عليها باصدار قرار في ذلك سنة 1971.
ساب
الا أن هذا القرار قوبل برد فعل كبير من قبل السكان الذين شعروا بأنفسهم وكأنهم عناصر متحفية عتيقة وكما شعروا بعملية كبت وتكبيل لطموحاتهم في تغيير وتطوير نمط حياتهم ومحيط معمارهم وذلك بمنعهم من تغيير وظائف مبانيهم الأصلية أو تحويلها أو هدمها لتجديدها اضافة الى منحهم من البناء فوق الهضـ واجبارهم على اتخاذ كتل وأشكال وألوان محددة فقاموا بارسال أكثر من ثلاثة آلاف برقية في أسبوع واحد لمعارضة هذا القرار الا أن السلطة واصلت تدعيمه والتأكيد عليه باحداث مكتب للدراسات المعمارية في ميزاب سنة 1972، يتكفل بمراقبة عمليات البناء والتهذيب التي تحصل في الجهة، ويتمتع بالصلوحيات الكافية لمنح كل ما يراه منافيا للاطار العمراني.
الا أن نجاح رافيرو في لفت الانتباه لمعمار وادي ميزاب وللوضعية التي هو عليها قابله من ناحية أخرى فشل في تحديد اسلوب تطوير هذا الرصيد والنهوض بالواقع المعماري للجهة الذى واصل التدهور رقم كل وسائل التنظيم والمراقبة.
لقد أخطأ رافيرو أولا: في كيفية التعامل مع الرصيد المعمارى التاريخي حيث نظر اليه نظرة متحفية فحاول تحنيطه بجعل الأولوية في أهدافه كما يقول الدكتور ابراهيم بن يوسف المحافظة على الاطار المعماري التقليدي للقصور وذلك برسم الاهداف الثلاثة التالية:
منع أي امكانية امتداد في الغشاء العمراني
الحفاظ على مناظر القصور،
الحديث،
الحفاظ على النمط التقليدي للاطار المعماري.
ونتيجة للتعامل المتحفي التحنيطي لرافيرو مع هذا الرصيد المعماري مع ما يمثل ذلك
من تناقض
مع
القادرة على الصيانة،
صفة التحرك والتطور للمجتمع في الفكر والممارسات فقد تفاعل السكان مع هذا الرصيد باحدى الطريقتين التاليتين:
1 ـ ترك واهمال هذا الرصيد من قبل أصحابه في انتضار سقوطه لتجديده ثانية وذلك في غياب المؤسسات
170