المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤البرامج المعمارية والمعمار المخطط:
يهتم هذا القسم من الانتاج المعماري بالمشاريع الـ
المخططة من قبل السلطة والتي تحتوى، في جزء كبير منها على عمليات بناء المساكن ضمن برامج الاسكان المتواصلة، كما تحتوى على المنشآت العامة (الوظيفية) الادارية، التجارية، 00) والتي تلعب السلطة الدور الرئيسي، في تخطيطها وانجازها. ويأتي هذا القسم الهام من الانتاج المعماري شبه معزول " عن ارادة المجتمع وطموحاته، وذلك على
مستوى صياغته وكيفية تصميمه.
ونحن اذ نتناول هذا الانتاج المعماري بالدرس، فذلك لأهمية ما يحمله في طياته من مؤشرات تحول وتغيير في فكر المجتمع وممارسته.
أ السكان:
مع ازدياد سكان الجزائر وارتفاع الكثافة السكانية في الكثير من المدن والمناطق، وخاصة بعد الاستقلال وبعد التحولات العميقة التي شهدتها البلاد على اثر الخيارات الاقتصادية والسياسية ضمن السياسة التنموية العامة والشاملة لمختلف جهاتها، ازدادت الحاجة الى السكن، وأصبح توفير الأعداد الكافية من المساكن لطالبيها أمرا ملحا بالنسبة للسلطة، التي وجدت نفسها مجبرة على الاستجابة الى هذا المطلب العاجل ومواجهة الأزمة بشتى الطرق والوسائل، فرسمت لذلك عدة مخططات تهدف الى انجاز أعداد هائلة من المساكن في شتى أنحاء البلاد وخاصة في المدن الكبرى، والمدن التي شهدت نموا اقتصاديا وبالتالي سكانيا مرتفعا. ومن أشكال مواجهة الأزمة السكنية، احداث وانجاز مجموعات سكنية محيطة بالمدن تمتص وتقلص من حدة الكثافة السكانية التي عليها هذه المدن ولا سيما نواتاتها القديمة على أن تتم عمليات البناء هذه، في وقت وجيز، ليتمكن أصحابها من التمتع بنا والحصول عليها في أقرب وقت ممكن.
من هنا بدأت الازمة في النتاج المعماري الحالي التي ظهرت في العلاقة بين نقط السكن الجديد؛ المخطط والمبرمج، والنمط الحياتي للمجتمع وثقافته، اذ لم تراعى في صياغة هذا النوع من المعمار، الخاصيات الثقافية الاجتماعية لساكنيه من حيث الشكل والمضمون، بل كان استجابة آلية لنداء الطلب، وكان المعيار الوحيد في انجاز هذه الأعداد الهائلة من المساكن هو الكم، ولم يراعى فى انجازها الا الجانب المادي (من حيث التكلفة) وعامل الزمن (من حيث وقت الانجاز).
183