المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

من

بعد،

الباغية " (20). لذلك ترى أن الأباضية لم يخضعوا في أى مرحلة تاريخية لأى دولة غير ا الدول الأباضية كالدولـ الرستمية. وفي غياب الدولة الاباضية اعتمدوا في تسيير شؤونهم الحياتية وصياغة ممارساتهم الاجتماعية علـ تنظيمات ذاتية محلية تستمد تشريحاتها وأحكامها المذ هب الاباضي، أو بالهجرة من مكان إلى آخر حيث كان أول خروج لهم من صفين " أين وقعت المعركة بين علي ومعاوية الى قرية من الكوفة تسمى "حروراء (21) "بعد ما يئست هذه الجماعة من رجوع علي الى رأيهم اجتمعوا في منزل أحدهم، وخطب خطيبهم يقول: "أما فوالله ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمان وينيبون الى حكم القرآن، أن تكون هذه الدنيا.، أثر عندهم من. بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول بالحق، وان من وَضُرَّ، فانه من يُمَن ويُضَر في هذه الدنيا، فان ثوابه يوم القيامة رضوان الله عزّ وجلّ والخلود في جناته، فأخرجوا بنا اخواننا من هذه القرية الظالم أهلها الى بعض كور الجبال، أو الى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلة " (22).

الأم

وتواصل هذا الخروج "اتقاا للفتنة وحفظا للدين " أى مذهبهم وتقيدتهم فخرج الكثير منهم الى عمان واليم

والمغرب بعد حروب كثيرة وشديدة مع الأمويين أظهر فيها الخوارج شدّة وبأسا، حيث أخلصوا لعقيدتهـ وقاتلوا دفاعا عنها، ولهذا نظر اليهم كثير من خيرة الناس نظرة عطف واشفاق، فقد روي أن علي بن أبي طالب، في أواخر أيامه قال: "لا تقاتلوا الخوارج بعدى فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طالب الباطل فأدركه " (23). ومن الروايات عن شدة الخوارج وبأسهم في الدفاع عن دينهم وعقيدتهم بكل اخلاص " أن ابن زياد أرسل أسلم ابن زرعة في ألفين لمحاربة فرقة من الخوارج، فهزمه ابن بلال الخارجي في أربعين من أصحابه. " كما الفرج الأصفهاني في "الاغاني " أن أم حكيم الخارجية التي رفضت الزواج من الكثيرين والتي

النساء، كانت تحمل على الناس في الحرب وترتجز:

أحمل رأسا قد سئمت حمله

كانت من

وقد مللت د هنه وغله

ألا فتى يحمل عني ثقله

" هاته الصفات، أعني الشدة في الدين والاخلاص للعقيدة والشجاعة النادرة.

a

(24) شي

يروي

أبو

رسمت ملامح هجرة الاباضيين من تبهرت الى سدراته ثم الى وادي ميزاب حيث اتبعوا سيرة امامهم عبد الله بن اباض الذي سلك بأصحابه محجّة العدل وفارق سبيل الضلالة والجهل " (25)، وذلك بعد أن دمرت دولتهم ومركز اما متهم تيهرت فلم يرضوا بالركون إلى الحكم الفاطمي والتخلّي عن مذهبهم، بل اختاروا العيش في صحراء قاحلة تصعب فيها الحياة ويقل فيها أسباب العيش اعتقادا منهم بأن " مذهب الاباضية الوهبية هما الحق

18