المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

يهتم

ان أول ما نلاحظه في الصياغة العملية لتجربة سليمان تيزوقا غين هو أنه لم يعد مثالا في ذلك واكتفي برسم بعض الافكار. فاعتمد في البناء المنهجية القديمة التي يتخذها البناؤون وهي صياغة المسكن مباشرة على الأرض بحيث يتأقلم معها ويتطور شيئا فشيئا حيث لا تظهر صورته النهائية الا بعد اتمامه وفي هذه المنهجية يقول سليمان تيز وفاغين: "ان منهجية العمل بين المهندس المعمارى صاحب الدراسة الاكادمية والبناء صاحب الخبرة المحلية اختلافا تاما، فبينما ينخلق المهندس المعمارى في مكتبه محاولا انتاج بنا يضح عليه امضاه وبصماته مما يجعله اهتماما مفرطا بالغلاف والواجهة على حساب الداخل مستعملا في بنائه مختلف مواد البناء مهما كانت تكلفتها، لا يهتم البناء الذي تعود على العمل بدون مثال، الا بالحاجة التي تتطلبها العائلة ومواد البناء الموجودة على ذمته وبما يضاف إلى ذلك شكل الارض التي يبني عليها، ويعلمه بالحاجة العائلية المباشره لمختلف فضاءات المسكن ومكوناته ونظرا لعلمه كذلك بخصائص مواد البناء المحميه وما تستطيع أن توفره منن استعلامات مختلفة اضافة الى علمه بامكانيات المالك المادية ونمط حياته يمكن له صياغة عمارة محلية جيدة وأقل تكلفة بينما لا يملك المهندس المعمارى الحديث وخاصة الخارجي هذه المعلومات ولا يقدر فهم خصائصها أو طريقة صياغتها بل لا يملك المنهجية الملائمة للعمل

من

(261)

كما أن لهذه المنهجية التي اتبعها سليمان تيزوفاغين فضلا كبيرا الي توفير ما بين 240 الى 60% من الوقت المستهلك في عملية البناء ذلك أن البنّاء الذي يكون المصمم والمنجز في آن واحد يملك كل شيء في رأسه ويمسك بكل دقائق البناء وخصائص مواد ه - (262) مع عدم خضوعه للتسيير والقرار الخارجي المهندس المعماري) بما يوفر ايجابيات مادية واجتماعية كثيرة وبهذه المنهجية، لم يستغرق بناء المسكن الذى انجزه سليمان تيز وفاغين أكثر خمسة عشرة (15) اسبوعا كما وفرت إلى جانب بعض الاعتبارات الأخرى التي ستدركها فيما بعد أربعون. في المائة من تكلفة المسكن التي قدرها المهندسون المعمارييون بأربعين فليون لتصبح أربعة وعشرون فقط. يقول سليمان تيزوفاغين ان النموذج الذى صغناه هو الدليل على إمكانية كذلك تستند للعمارة التاريخية وتتواصل معها. لذلك عملنا أولا على اقناع الناس بان هناك طريقة يمكن أن يخرج من أطالة البناء عندنا دون اللجوء الى الاقتباس من التيارات والنماذج والطرق المعمارية الاجنبية التي لا تتأقلم مع التقاليد والعادات ولا تحترم النصوص القديمة مما يتسبب في فوضى في البناء، بينما لهذه الطريقة امكانية اعطاء حل للاحتياجات الجديدة. فبدأنا هنا من بدراسة مختلف جوانب المسكن القديم والافكار والتغييرات الجديدة التي دخلت عليه

234