المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠10) نظرا لكثرة الشبابيك المحيدلة بالطابق العلوى والمطلة على السطح، ونظرا كذلك لطبيعة هذا الطابق
المفتوح والذى لا يحتوى الا على غرفة واحدة، فاننا يمكن أن تعتبره شكلا متطورا من الرواق (الايكومار). 11) امكانية استعمال هذا النمط من المسكن في مجموعة متلاصقة من الجانبين نظرا لغياب الفتحات الخارجية
في هاتين الواجهتين مما يوفر اقتصاد أكثر في الأرض والبناء.
ولكن ورغم أن تجربة السيد سليمان تيزوقا عين تعتبر تجربة رائدة ومتطورة جدا شكلا ومضمونا عما يقدم حاليا من أنماط البناء فى ميزاب سواء الذي تنتجه السلطة أو بعض المهندسين المعماريين أو حتى كتب الدراسات المعمارية والصيانة بغرداية الا أننا لا يمكن أن تمر عليها دون الوقوف على بعض السلبيات فيها وذلك من أجل مساندة هذه التجربة ومزيد دفعها الى الأمام. وتتمثل السلبيات في:
1) منهجية العمل التي رغم ايجابياتها تحتوى على سلبيات كثيرة راجعة الى:
عدم القدرة على تلبية حاجة السكان المتصاعدة الى الأعداد الكبيرة من المساكن مما يتطلب
هياكل مؤسسات ذات مردودية وفاعلية أكبر مع وجوب تمتعها بالسلطة المعنوية أو القانونية لتوجيه ذوق المتساكنين واختياراتهم كما كان يفعله الامناء والهياكل الاجتماعية في الماضي وعدم جهل الاختيار يخضع لثقافة المالك وامكانياته الفكرية فقط والتي تختلف كثيرا من شخص لآخر ومن الاياضي الى المالكي.
عدم وجود البنائين الذ. ين يملكون خبرة وثقافة تؤهلهم لصياغة المعمار الذي يرتبط بالاصول الثقافية للمجتمع ويستجيب لحاجياته الحديثة فضلا عن قدرتهم على تطوير هذه العمارة في مواد بنائها ووظائفها ومرد ودينها … اذ أن هذه المهمة تستوجب البحث والتفكير المعمق من قبل مختلف الاخصائيين والمفكرين والمبدعين في آن واحد فلولا أبي العباس أحمد والشيخ الثميني والشيخ اطفيش. .. لما وجدنا معمار ميزاب على شاكلته تلك رغم عدم تعقد الواقع الاقتصادى والثقافي والسياسي في ذلك الوقت كما يجب تكوين البنائين على هذه الاسس والمعايير حتى يمكثهم فهم ما يفعلونه والتفاعل معه، الا أننا نلاحظ حاليا أن من يقومون بعملية البناء في ميزاب هم من النازحين والبدو الذين لم يستطيعوا العمل في الخزف أو المصانع لعدم امتلاكهم أية خبرة تؤهلهم لذلك فالتجأوا الى البناء كحل أخير لضمان عيشهم وهم بذلك يمثلون أداة بناء لا عناصر ابداع.
239