المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

اذن فالركود والتأخر، ثم التدهور العمراني الذى شهدته ميزاب لا يمكن أن يتم تجاوزه بالسرعة والسهولة التي نتخيلها، فالتأخر الذي يشهده أى مجتمع لا يمكن أن يتجزأ أو ينحصر في بعض المجالات دون غيرهاء لذلك فانه لا سبيل للنهوض بالمعمار دون أن تشمل هذه النهضة مختلف الجوانب الثقافية والحضارية للمجتمع. انتاج المعمار مسؤولية جماعية لا يجب أن تقتصر علي المهندس المعماري

ر الفعل في انتاج العمارة على المهندس المعمارى دون الباحث الاجتماعي والمفكر السياسي والمبدع

قصر

+

المجتمعي، وأهل النظرقي وأهل الاختصاص في. . هي عملية خاطفة، بل في حق المجتمع، ذلك أن المهندس المعمارى لا يستطيع امتلاك كل المعارف والمعلومات والمعطيات النفسية والمعنوية والمادية عن المجتمع لذلك فلا يمكن أن يختزل الفعل المعمارى في تجربة يقوم بها فرد أو اختصاص معين في مخبر المدينة على الحيوانات الاجتماعية لنضع بذلك موت هذه الكائنات أو حياتها (ثقافيا وحضاريا) تحت تصرفه فنقيم بعد ذلك هذه التجربة ونحصي ضحاياها لتنطلق من جديد في جريمة أخرى

(269)

اذن فالمهندس المعمارى قاصر بمفرده عن ايجاد العمارة المثلى بل حتى الجيدة التي لا يمكن الا أن تكون ثمرة المجتمع بأسره باعتبار أنها تمثل محيطه الثقافي وفضاءه الحياتي حيث تنعكس فيها أفكاره وحاجياته و ممارساته وطموحاته فلا يمكن بالتالي أن تحمّل فردا واحدا أو اختصاصا معينا مسؤولية صياغة حياة المجتمع بأسره. من هنا، فانه لا يجوز للمهندس المعمارى التفرد بالفعل المعمارى أو محاولة الاستيلاء على سلطة الاعمار

لأنه هو نفسه كفرد في هذا المجتمع سيكون ضحية اختياراته التي لن تكون الا انعكاسا لخصوصياته الماد: وحالاته المعنوية والنفسية التي لا تستقر.

اننا تلاحظ أن الذين حددوا المناهج المعمارية والتعميرية في ميزاب قديما ليسوا مهندسين بل ليسوا. حتى بنائين وربما لم يمارسوا العمارة طيلة حياتهم، ان هم الا علماء دين، مفكرين رسموا مناهج العمارة وأوجد وا قوانينها وأساليبها لا باعتبار الكم أو الكتل، لا باعتبار المظهر أو الشكل ولكن باعتبار طبيعة العلاقات الاجتماعية التي استنبطوها من الشريعة الاسلامية، باعتبار مفاهيم الفرد والعائلة والمجتمع والأمة، باعتبار قيم القسط

242