المعمار والممارسة الاجتماعية مجموعة مؤلفين

المعمار والممارسة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٤١

دفع المضار، وجلب المنافع، ثم يذكر أن المضار نوعان: أرضية " ودفعها بادارة سياج الأسوار على المدينة ووضعها

(66)»

ه وعكست هه

في مكان ممتنع، اما على هضبة متوعرة من الجبل واما باستدارة بحر أو نهر بها. . فيصعب منالها على العدو المضار سماوي، ودفعه باختيار المواضع طيبة الهواء، لأن ما خبث منه ويتضاعف تحصينها " والنوع الثاني من بركود، أو تحقن بمجاورته مياه فاسدة أو منافع متعفنة أو مروجا خبيثة سرع المرض فيه للحيوان الكائن فيه لا محالة … وجلب المنافع يتأتى بمراعاة أمور منها: توفر الماء … ، وطيب المرعى … وقرب المزارع الطيبة لأن الزرع هو القوت .. والشجر للحطب والخشب، فالحطب لعموم البلوى به في وقود النيران، والخشب للمباني النوعية من مصادر التراث الاسلامي وغيرها استفادة الفكر الاسلامي من خبرات الأمم السابقة اضافة إلى خبرتها. فقد اعتمد الفكر الاسلامي قول حكماء الروم: أن أصلح مواضع البنيان أن يكون على تل أو كبس رئيق " ليكون مطلا، وأحق ما جعلت اليه أبواب المنازل وأفنيتها وكواؤها المشرق واستقبال الصباح فان ذلك أصلح للابدان بسرعة طلوع الشمس وضوئها

(68) " (67) ".

Ar

(*)

أما سكان وادي ميزاب وبالرغم من أنهم لجأوا الى هذا المكان النائي ذي الطبيعة الجغرافية و المناخية القاسية حفاظا على عقيدتهم فقد اختاروا مواقع بناء قصورهم فوق قمم الهضاب و هي عادة البرير في بناء قراهم و مدنهم و من ذلك جاءت تسميه القرية بالقصر وذلك جلبا للمنافع و دفعا للمضار، كما جاء في مصادر الفكر الاسلامي، فكان بذلك للبعد الدفاعي (دفع المضار) أهمية كبرى عند الميزابيين، و هم: الذين كانوا عرضة للتتبع و الهجومات المتتالية، سواء من قبل مختلف الانظمة الحاكمة في شمال افريقية آنذاك، أو من قبل القبائل المجاورة التي تزحف على هذه المدن بحثا عن القوت و أسباب الـ العيش حين يشتد القحط.

ولم يجد الميزابيون بدأ من الاحتماء بقمم الهضاب لتكون حصنا آخر يضاف الى الحصون التي كانت تقام قبل كل بناء في القصر، ليكون لهم درعا واقيا ضد الاعداء عسكريا واجتماعيا) و حزاما فاصلا بين الداخل والخارج، بين المجال الخاص للمجتمع الميزابي الاباضي، المجتمع الاسلامي الحقيقي (حسب المذهب الاباضي طبعا) و مجتمعات الزيغ والضلال، بين الحق و الباطل.

و روعي، في اختيار قمم الهضاب، كذلك، الابتعاد عن مجرى الوادي والاراضي المعرضة لسيلان وسير مياه الامطار، والحفاظ على الاراضي الصالحة للزراعة إضافة الى الاشراف والمراقبة لما في أسفل الهضاب وسرعة (orientation) في هذا الاختيار، فكانت عموما الاغاثة عند حدوث هجوم أو خطر ما. أما عن الوجهة و في جل القصور الميزابية القبلة أو المشرق، باعتبار شروق الشمس من تلك الناحية والاحتماء من رياح الشمال الغربي

40