المعمار والممارسة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٧٧نما
اليه ذلك من موقعهم القيادي والريادي في المجتمع، ووجوب طاعة أفراد المجتمع لهم وأتباعهم. كما أن النساء يؤدين الصلاة في بيت مخصصة لهن، يدخلنها من باب مستقل عن الباب الرئيسي للمسجد تكون معزولة عن بيت الصلاة المخصصة للرجال بحائط سميك يحتوى على بضع ثقوب تسمح بمتابعة الصلاة فقط. أما السلوك الذى يجب أن يكون في المسجد فهو سلوك عبادة ترتسم عليه ملامح الخشوع والتسليم لله، بحيـ يتجرد الانسان من كل عوارض الدنيا والتفكير فيها لذلك يمنع الكلام واللغو في بيت الصلاة أو عند تلاوة القرآن، لأن ذلك السلوك مرفوض باعتباره رمزا للنقاشات والمحاورات الدنيوية، المتصلة أساسا بالشارع والسوق: حتى أنه يقال لمن يتحدث في بيت الصلاة " أسكت لست في السوق " حيث روي عنه صلى الله عليه وسلّم: " من تكلّم فـ
? (115)
خمسة مواضع كلام الدنيا، أحبط الله تعالى عمله أربعين سنة: في المسجد، وعند تلاوة القرآن، وذكر العلماء والآذان، والمقبرة الا ان تاب ولو بعد أربعين سنة " كما أن من القيم الاجتماعية التي تتجلى من خلال الممارسة المسجد: احترام الصغير للكبير بحيث نجد أن الشيوخ ومن هم كبار السن الأولوية في الاتكاء على الحائط أو الأعمدة للاستراحة، ويأتي الآن، المخزن الذى يعتبر عنصرا هاما في فضاءات المسجد، فهو مجعول لخزن التمور المتأتية من الزكاة والأحباس، توزع على الفقراء والمعوزين، فتكون بذلك عملا اجتماعيا يحقق التكافل والتآخي بين المسلمين يرفع الضيم عن الفقراء والمحتاجين، كما تشجعهم على ارتياد المسجد والتعلق به، وهذا يبرز الدور الاجتماعي الذي يؤديه المسجد في ميزاب. كما أن هذا المخزون في الغذاء يمثل خزينة المجتمع كله، يقع اللجوء اليه عند الحاجة. في أيام الشدّة والقحط فيتم بذلك حفظ المجتمع في نفسه وبالتالي دينه. كما تمثل الأحباس التي لا تقتصر على التمور والغذاء، بل تتجاوز ذلك الى الأموال والعقارات ركيزة تعتمد عليها الهياكل المسيرة في نشاطها السياسي ومشاريعها الاجتماعية وتحقق لها استقلاليتها عن كل ما من شانه اعاقتها عن التسيير أو منعها من التنفيذ. وبالاضافة الى دوره الديني والاجتماعي، فان للمسجد دور دفاعي سبق شرحه في عنصر الهيكلة العمرانية للقصر النيها الذي انعكس على طبيعة بنائه وفضاءاته وخاصة منها الصومعة التي تحتل برج مراقبة واتصال بينها وبين أبراج المراقبة ومختلف المدن الأخرى.
أنواع المساجد:
وحرصا على اقامة الصلاة في جماعة لتدعيم الروابط الاجتماعية واللحمة بين أفراد المجتمع، والمحافظة على الأخلاق والسلوك الاجتماعية المبنية على الاسس الاسلامية، سعى الميزابيون الى احداث المساجد والمصليات في الواحات لاقامة الصلوات خاصة في فصل الصيف أين يقضون كامل وقتهم، ولكن هذه المساجد والمصليات ليس لها
76