ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٦17
التفصيل فمتعذر لكثرتهم، وكل واحد منهم هو في الشأن والسلطان في ذلك الزمان بعمان) ويختم حديثه عنهم بعد صفحات قليلة في نفس الكتاب بقوله: (وبالجملة فإن ملوك بني نبهان لم يكن منهم إمام ولا ملك عادل يرضى به رب الأنام، بل كان أكثرهم أهل جور وظلم فهم فيه يعمهون ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون» (1).
وكما تضاربت أحكام المؤرخين والباحثين على هذا العصر وملوكه تضاربت تحديداتهم للمدى الزمني لهذا العصر ابتداء وانتهاء وامتدادا، وقد كان حريا بنا أن ننصرف عن هذه الخلافات التي لاتنتهي حول هذه الفترة لولا تأثيرها الشديد على شعر الستالي في ديوانه الذي يدور كله حول مديح ملوك العصر النبهاني وأمرائه وتعداد أمجادهم ومآثرهم الأمر الذي دفع كثيراً من الباحثين والمؤرخين الى اعتبار هذا الديوان واحدا من أهم المصادر التي تؤرخ لهذا العصر، وإن كان الديوان في الواقع لا يسعف كثيرا في هذا المجال حتى لو غضضنا النظر عن أن الشعر ليس تسجيلا للواقع، وأن الاعتماد عليه كمصدر مباشر للتاريخ ينطوي على مخاطرة كبيرة؛ فالديوان - حتى مع غض النظر عن هذا الجانب – لا يشير الى شيء من التاريخية ذات الشأن، وقصاري مايمد به المؤرخ هو أسماء بعض ملوك النباهنة وأنسابهم، وذكر بعض الأحداث العادية التي عرضت لهم كالعودة من الحج أو الزواج أو الوفاة أو ما أشبه ذلك من الأحداث العامة، ومع ذلك فالديوان يمد المؤرخ الاجتماعي بمادة ذات قيمة كبيرة عن الحياة الاجتماعية في عصر النباهنة، وما كان يسود مجتمعاتهم من قيم وتقاليد اجتماعية، ومظاهر السلوك الاجتماعي العام
حياته وثقافته:
الأحداث
لا نعرف الكثير عن أحداث حياة الستالي ومصادر ثقافته، فتفاصيل حياته تكاد تكون مجهولة الأمر الذي دفع مؤلف الكتاب الوحيد الذي
(1) د. أحمد درويش: مدخل الى دراسة الأدب في عمان ص 122 حيث يحيل الى كتاب ابن رزيق.