ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٩19
ثانياً: الديوان
1 حدود الرؤية الشعرية ومعمار القصيدة
أول ما يسترعي نظر القارئ في ديوان الستالي أنه يدور كله - باستثناء عدد قليل من قصائده التي يبلغ عددها ستا وأربعين ومائة قصيدة - حول غرض واحد من أغراض الشعر العربي التقليدية وهو غرض وأن محور مديح الشاعر أسرة واحدة غالباً أسرة ملوك بني
المديح،
نبهان (*).
هي
وإذا كان المديح هو الإطار العام لرؤية الشاعر في الديوان فإن هذا الإطار يضم مجموعة من الأغراض الفرعية كالنسيب والوصف والرثاء والفخر والخمريات وغيرها ولكن تلك الأغراض مجرد مقدمات وتمهيدات للغرض الأساسي وهو المديح حتى في تلك القصائد التي تطغى فيها مساحة الغرض أو الأغراض الأخرى على مساحة المديح يظل المديح هو
يمهد
الهدف الأساسي والستالي يسير غالبا على النمط الذي كان مألوفا في قصيدة المديح التراثية المألوفة حيث لا يهجم الشاعر على غرضه الأساسي مباشرة وإنما له بشيء من ذكر الديار والدمن والآثار وبشيء من النسيب يشكو فيه شدة الوجد وألم الفراق وفرط الصبابة والشوق – كما يقول ابن قتيبة - ليميل نحوه القلوب ويصرف اليه الوجوه وليستدعي به إصغاء الأسماع اليه. . . فإذا علم أنه قد استوثق من الإصغاء اليه والاستماع له عقب بإيجاب الحقوق؛ فرحل في شعره وشكا النصب والسهر، وسري الليل وحر () اذا كان المحور الغالب على قصائد الستالي في المديح هو توجهها إلى ملوك بني نبهان، فهناك عدة قصائد هذا تستثنى من التعميم:
الأولى في مدح السلطان محمد بن عبدالله الرئيس الديوان ص 47) والتي عارض فيها قصيدة المتنبي: من الجازر في زي الأعاريب حمر الحلى والمطايا والجلاليب
عربي
عن
وأولاد الرئيس ليسوا من النباهنة، بل هم من الحدان والثانية في مدح سبخت (الديوان) ص 173) وهو اسم غير فضلا أن يكون نبهانياً، والثالثة في مدح ابن المغيرة محمد بن قحطان (ص) (288) وهو من بني شمس، والرابعة في مدح بختان في بلاد الزنج (ص (341 والخامسة في مدح اسحق بن محمد (344) وقد حرفه النساخ الى اسحاق بن عمرو، ولو كان من النباهنة لأشار الستالي في عنوان القصيدة الى ذلك كما كانت عادته.