ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٢١21
والمنادمة حتى إذا استوثق من الإصغاء اليه والاستماع له - كما يقول ابن قتيبة عقب بإيجاب الحقوق عن طريق وصف رحلته الى الممدوح وما لاقى فيها من متاعب وما تحملته ناقته من مشقات لم يهون من صعوبتها إلا: إحساسه بأنها في سبيل الوصول الى الممدوح، الى أعزّ بني الدينا وأشرفهم ومن ثم فإنه يهون على ناقته ماتلاقيه من آلام السير: أقول للحرف لما أن تخونها عض الوجي بين تهجير وتأويب لاتسأمي عادة الترحال واحتملي مس الكلال وأجواز الفلاجوبي الى الرئيس ابن عبد الله إن له ربعا عزيزا، ومولى غير محروب ولا يقف تأثر الستالي بتراث المديح في الشعر العربي عند حد تبني المعمار الموروث لقصيدة المديح التراثية وتتابع الأغراض في ذلك المعمار، وإنما يتجاوز ذلك الى المعجم والأساليب والصور؛ فواكف القطر، ومنهل الشآبيب، والدمى، وردن القميص، ورخص الأنامل، وفعم المخلخل، والحرف، وأجواز الفلا .... الخ، كل هذه مفردات أصيلة في معجم المديح والغزل الموروثين، كما أن تشبيه وجه المحبوبة بالقمر الذي يحف به سواد الذوائب، وتصوير امتلاء ساق المرأة بأنه فعم المخلخل - أي ممتلئ
موضع الخلخال - وتصوير عزة الممدوح بعزة ربعه وعزة جاره ومولاه كل تلك الصور بدورها صور وأخيلة موروثة في مجال المدح والغزل (*). بل إن الأمر يتجاوز استدعاء جزئيات الموروث في مجال المديح الى استدعاء الجو العام لقصائد بعينها، فقصيدة الستالى تستدعي الى ذهن القارئ بائية المتنبي في مدح كافور:
الأعاريب حمر الحلى والمطايا والجلاليب
من الجاذر في زي الأعاريب
الأمر الذي دفع محقق الديوان الى الإشارة في بعض هوامشه الى استدعاء بعض أبيات الستالى لأبيات معينة من قصيدة المتنبي (1) (1)، ودفع
مع تأثر الستالي الواضح في بناء صوره الشعرية بالموروث فقد تميزت صوره باحكام البناء، وبالإبتكار أحياناً
كتشبيهه لمعان البرق بنبض العرق. (1) الديوان، ص 48، هامش رقم 6