ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٢٥25
سامرتها ليل التمام، تبث لي مثوى الهوى، وعتابها، ومزاحها
ولزمتها تحت الشعار معانقا ريا الروادف والعظام رداحها ويتولد عن هذا النمط نمط ثالث يمزج فيه الستالي بين هذا اللون من الغزل العابث في مفتتح قصيدته وبين نوع من الإحساس بالندم على ارتكاب هذه المعاصي يخالجه بعد أن ألم به المشيب، وهذا النمط من أكثر الأنماط شيوعا في شعر الستالي، وكثيرا ما يمتزج الغزل الماجن في هذا النمط بوصف مجالس الخمر والشراب، ومن نماذجه الكثيرة قوله في القصيدة التي يمدح فيها ذهلا ويعرب:
ومعشوقة الإدلال بالحسن والصبا مهفهفة الأحشاء مفعمة الحجل (1) لهوت بها ليلا إخال سواده يلذ بها أحلى لعيني من الكحل إذا شئت علتني رضابا كأنه من الثغر ماء المزن شيب جنى النحل وإن شئت أحيتني بكأس مدامة على أنمل مخضوبة وشوى طفل عرتنا ملمات الفراق فأبعدت ذوات الثنايا الغر والحدق النجل وشاب سواد الرأس لون مشيبه فحرم لذات الصبابة والهزل وقوله في قصيدة أخرى في مدح محمد وأحمد ونبهان ابني عمر: أما أنه لو زرتنا حين صبوة لأدنتك منا رقة وقبول (2) وأنت خلوب العين فتانة الصبا كأنك كحلاء الجفون خذول قوامك مهتز، وجيدك واضح وحيث مجال الطوق منك أسيل وثغرك براق كأن رضابه ا به مع الرشف صهباء اللثات شمول وحد بجريال الحياء مورد وطرف بسحر البابلي كحيل ولكنه ولى الشباب وأقبلت مواعظ شيب لو أفاق جهول فيا صاح مالي والبطالة بعدما بدا في سواد العارضين نصول وشيوع هذا النمط في الديوان بكثرة لافتة للنظر يثير مجموعة من
الملاحظات
(1) الديوان. ص 333
(2) الديوان. ص 322