ديوان الستالي مادح بني نبهان أحمد بن سعيد الخروصي الستالي أبو بكر

ديوان الستالي مادح بن نبهان

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

14

أولها: أن الستالي - على الأقل في هذه النماذج الكثيرة التي تمثل هذا النمط وتمثل في الوقت ذاته الشطر الأعظم من شعره – لم يكن صادقا في توبته حيث نراه دائما مترددا بين التعلق بأذيال اللهو والبطالة - على حد تعبيره - وبين الاستجابة لوازع الشيب والوقار، ويحس القارئ في كثير من هذه القصائد بأن الضعف والعجز عن مفارقة المجون أوضح من إحساسه بنبرة التوبة الصادقة ويمكن أن نستثني من هذا الحكم قصيدتين أو ثلاثا، لعل الشاعر قالهما في أخريات حياته؛ أولهما قصيدة قالها في مدح علي بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان، (1) وفي هذه القصيدة يدور صراع نفسي يصوره الشاعر ببراعة بين نزعة الميل الى الحسان التي تبدو في هذه القصيدة أكثر خفوتاً ووقارا:

إن تكلفت غض طرف جموح كيف أسطيع كف قلب طروب لقد تقلصت هذه النزعة العارمة من فعل حسي داعر الى ميل قلبي

متزن، وبين نزعة التوبة التي أصبحت أعلى نبرة: لم تكن خفة الشبيبة أحلى عندنا اليوم من وقار المشيب لا يظن الفتيان أن يسبقوني بشباب أخذت منه نصيبي

والملاهي

قد كفاني منها اكتساب الذنوب

فالغواني صرمتها، والملاهـ وقريب من هذا قصيدة ثانية في مدح ذهل بن عمر، مطلعها: خليلي بعد الشيب هل يحسن الهزل وهل للغواني عند ذي عدم وصل (2) وقريب منهما أيضاً قصيدة ثالثة في مدح ذهل، مطلعها:

سقيا لعهد الصبا باللذة انصر ما ومرحبا بزمان الشيب مغتنم (3) ولعل الستالي مال في أخريات حياته الى التوبة الصادقة، وهذا الميل وإن لم يعبر عنه الشاعر إلا في مقدمات بعض قصائد المدح في الديوان فإن مما يؤكده ما أشارت اليه الباحثة العمانية سعيدة بنت خاطر في دراستها التي

(1) الديوان. ص 32 (2) الديوان. ص 352 (3) الديوان. ص 387