ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
اقتصر في ديوانه – أو اقتصر جامع الديوان أو ناسخه – على قصائد هذه المرحلة؟ (وإذا كانت الإجابة على التساؤل الثاني بالإيجاب فما الدافع لإغفال شعر الشباب؟ إن الدافع لا يمكن أن يكون ما احتوى عليه هذا الشعر من مجون وعبث لأن الشعر الموجود في الديوان يحتوي على قدر غير قليل من هذا المجون والعبث.
الملاحظة الثالثة: هل كان الشاعر في مثل هذه القصائد يعبر عن تجارب واقعية عايشها أم أن الأمر لا يعدو أن يكون خيالا شعريا جموحا؟ ونحن نعرف أن الشعر ليس بالضرورة تعبيرا حقيقيا عن أحداث واقعية. والذي يدعو الى مثل هذا التساؤل هو أن الشاعر كان يكرر بعض الأخيلة وبعض الصور مع اختلاف أسماء البطلات في كل حادثة مما يرشح لأن الأمر قد يكون من نسج خيال الشاعر، ولكنه في نفس الوقت يضعف من هذا الافتراض إحساس الشاعر الصادق بالندم في بعض القصائد بالإضافة الى قصيدته التي سبقت الإشارة اليها منذ قليل في
التوبة.
على أية حال ستظل كل الافتراضات والتساؤلات المطروحة في الملاحظتين الثانية والثالثة مجرد افتراضات وتساؤلات ما دامت المعلومات المتوفرة لدينا عن حياة الشاعر قليلة، ولن يحسم هذه الافتراضات ويجيب على هذه التساؤلات إلا اكتشاف وثائق جديدة تلقي المزيد من الأضواء على حياة الشاعر، وعلى العصر الذي عاش فيه كله. ونعود مرة أخرى الى أنماط معمار قصيدة المديح في شعر الستالي لنشير
الى بعض أنماط أخرى أقل شيوعا من الأنماط السابقة.
ومن هذه الأنماط: الافتتاحية الخمرية، وفي هذا النمط يفتتح الشاعر قصيدته بالحديث عن الخمر ليتطرق منه مباشرة – أو عبر بعض
ربما كان الديوان الموجود بين أيدينا الآن اختصارا لديوان أوسع للستالي، لأن نسخ للشيخ سليمان بن حمير النبهاني، وهو من سلالة ملوك النباهنة، واقتصر فيه ناسخه على جمع مدائح الستالي للنباهنة، وأغفل قصائد الستالي الأخرى في غير المديح.