ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
والحقيقة أن الرثاء وثيق الصلة بالمدح لأن الإشادة بكرم محتد الميت
وتعداد مآثر أسرته هو رثاء للميت بقدر ما هو مديح للأسرة. بل إننا نجد ناقداً قديماً كقدامة بن جعفر لا يجعل فارقا بين المديح والرثاء سوى تضمين الرثاء ما يفيد أن الحديث عن ميت «ليس بين المرثية والمدحة فصل سوى أن يذكر في اللفظ مايدل على أنه لهالك مثل: كان، وتولى وقضى نحبه وما أشبه ذلك، وهذا ليس يزيد في المعنى ولا ينقص منه لأن تأبين الميت إنما هو بمثل ماكان يمدح به في حياته (1)، ومهما كان هذه النظرة فإنها تدل على قوة الصلة بين المدح والرثاء من وجهة
خلافنا
مع
النظر التراثية.
بقي من الأنماط المتكررة في الديوان نمط أخير وهو نمط القصائد ذات الافتتاحية الوعظية وهو نمط قليل التردد في الديوان إذا ما قورن بالأنماط الأخرى، ولكن الديوان يحتوي على مجموعة من القصائد التي تمثل هذا النمط وفيها يتوسل الشاعر الى مدح ممدوحه بالحكمة والعظة والاعتبار، ففي القصيدة البائية التي أنشأها الشاعر في مدح يعمر وتهنئته بالعودة من الحج يجعل الشاعر الحكمة والموعظة مقدمته الى مدح يعمر وتهنئته، وهو يفتتح القصيدة بقوله: أمن بعد جد الشيب أعبث بالهزل إذن أنا معدوم البصيرة والعقل (2) أن طبيعة موضوع التهنئة بعودة الممدوح من الحج هي
وقد يتوهم
،
التي
فرضت هذه المقدمة الملائمة لجلال الحج، وقدسيته ولكننا سنجد الشاعر في قصائد أخرى يمهد لتهنئة ممدوحيه بالعودة من الحج بالحديث عن مجالس اللهو والشراب. ومن القصائد التي تمثل هنا النمط أيضا قصيدة الشاعر في مدح ذهل
ابن عمر وتعزيته في وفاة ابنه أبي العرب، ومطلع هذه القصيدة:
(1) - قدامة بن جعفر: نقد الشعر - ضبط وشرح محمد عيسى منون. المطبعة المليجية. القاهرة 1352 (1934)
337
ص 59.
(2) - الديوان. ص