ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٤١41
وإذا السهام من العيون جرحنني داويت من ريق الثغور جراحها وعزيزة ملء السوار كأنها لبست على الغصن الرطيب وشاحها سامرتها ليل التمام تبث لي مثوى الهوى وعتابها ومزاحها ولزمتها تحت الشعار معانقا ريا الروادف والعظام رداحها وهذه الصور الحسية تتكرر كثيرا في غزل الستالي وليس من همنا هنا أن نقرر ما إذا كان الستالي يعبر في هذا الشعر عن واقع عاشه أم أن الأمر مجرد التزام بتقاليد موروثة عن بعض شعراء الغزل، فتقرير مثل هذا الأمر - فضلا عن صعوبته - لا ينبغي أن يكون مما يشغل به الناقد نفسه، والصورة التي يمكن للقارئ أن يستخلصها من غزليات الستالي في مجملها أنه كان صائد ملذات، ولم يكن في علاقته بالمرأة مدفوعا بعاطفة صادقة أو على حد تعبيره في إحدى مقدماته الغزلية:
وأغدو مع الفتيان بين دساكر لنصطاد باللهو السرور فنطربا (1) على أننا لا نعدم أن نحس في بعض غزليات الستالي لذعة وجد صادق تتجرد قليلا أوكثيرا من كثافة الحسية التي تسود معظم مقدماته وتنم عن شعور على قدر من السمو والروحانية، وذلك مثل مقدمة قصيدته الميمية التي يمدح فيها أبا المعالي كهلان بن محمد: يا دمن الحي عليك السلام وجاد أطلالك صوب الغمام (2) ما فعل الحي عهدناهم جيرتن جير تنا بين ربـ وع المقام عجنا على الأطلال أنضاءنا حيث توهمنا وم الخيام عجنا نحييه ونقضى بها حفيظة العهد وحق الذمام فاستعجم الربـ ع ولما يجب وكيف للعافي برجع الكلام وزودتنا بين آياتهـ اوس الشوق وبرح الغرام
وطال ما هاجت رسوم الحمي صبابة للعاشق المسـ واقه تألق البرق ونوح الحمـ
وربـ
تهام
(1) الديوان. ص 56.
(2) الديوان. ص 397.