ديوان الستالي مادح بني نبهان أحمد بن سعيد الخروصي الستالي أبو بكر

ديوان الستالي مادح بن نبهان

الجزء ١ · صفحة ٤٣

43

يا حبذا متعة الدنيا وملعبها وحبذا القهوة العذراء نشربها (1) حيث يتطرق بعد أبيات قليلة في وصف الخمر الى مديح يعرب مباشرة، ولكن النموذج السائد في الديوان كله في كل الأحوال هو

التعرض للحديث عن الخمر أو الوصف على أنها مجرد مقدمتين للمديح. قصيدة واحدة فريدة في الديوان شذت عن هذا النموذج حيث تمحضت للخمر ووصف مجلسها ووصف الرياض دون أن يتخذ الشاعر من ذلك مدخلاً للمديح وهي القصيدة التي تحمل في الديوان المطبوع عنوان قصيدة على مذهب أبي نواس»، ومطلع القصيدة: هات اسقني الراح في راووقها عللا وعاطني في الحديث اللهو والغزلا (2) والعنوان على غرابته يعبر تعبيراً دقيقاً عن مضمون القصيدة، فروح أبي نواس تشيع في أبياتها بصورة يسهل إدراكها على أي قارئ، سواء فيما يتصل بالجو العام أو المعاني الجزئية والقصيدة مكونة من تسعة عشر بيتاً،

موزعة بين وصف الخمر ومجالس الشرب والسقاة، ووصف الرياض. وواضح من شيوع هذه الأغراض في شعر الستالي، وعدم تحرج الشاعر من التمهيد بها لمدح الحكام والأمراء أن المجتمع الحاكم في هذا العصر - وخاصة في العاصمة نزوى – كان على قدر واضح من الترف المادي بكل ما يرتبط بشيوع هذا اللون من الترف من ضعف التمسك بأهداب القيم والأخلاق الإسلامية، وليس لدينا نماذج من شعر الستالي في المرحلة التي عاشها في وادي بني خروص بكل ما عرف عن علمائه وأهله عموماً من التزام بالقيم والأخلاق الإسلامية حتى يمكننا المقارنة بين شعر الستالي في هذه المرحلة وشعره الذي يضمه الديوان والذي هو نتاج المرحلة عاشها - على الراجح - في العاصمة نزوى، لنرى ما هو راجع الى هذه تأثير البيئة، وما هو راجع الى طبيعة الشاعر ذاته فيما يتصل بشيوع

التي

(1) الديوان. ص

(2) الديوان. ص

61

370