ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
الأغراض في شعره. الرثاء والتعزية:
يحتوي الديوان على تسع قصائد في الرثاء، منها قصيدتان في رثاء أبي
،
بكر بن معمر بن عمر وقصيدتان في رثاء والدة محمد بن معمر، وقصيدة في رثاء كل من يعرب بن ذهل والسلطان، نبهان وزوجة يعرب بن عمر وامرأة اسمها زاد المال، وقصيدة في تعزية يعرب دون تصريح باسم المرثي، وكل هذه القصائد - شأن كل الأغراض الأخرى في الديوان - مداخل للغرض الأساسي في الديوان كله وهو المديح
6
ويلفت النظر في هذه القصائد أن أربعاً منها في رثاء نساء، قصيدتان من هذه الأربع يسودهما التكلف الشديد، وهما القصيدتان اللتان قالها الشاعر في رثاء والدة محمد بن معمر حيث تنتثر فيها مجموعة من المعاني
(1)
والصور الواضحة التكلف، مثل قوله مثلاً في أولي هاتين القصيدتين فجعنا بالكريمة من معد لها ولقومها الشرف الحسيـ الحسيب) بسيدة النساء تقى وحلما وجوداً ما يعدله ضريب ولم يعرف ـرف لها خلق ذميم ولم يوجدلها سعي معيب وكأن قصارى ما يجده الشاعر لهذه المتوفاة من مآثر أن خلقها لم يكن ذميماً وسعيها لم يكن معيباً، وما هكذا تذكر فضائل الأموات ويشاد أما القصيدتان الأخريان فكل منهما تقدم تجربة جديرة بالتنويه
بهم.
والتحليل، فأولاهما وهي في رثاء زوجة يعرب بن عمر التي توفيت وزوجها خارج البلاد يؤدي فريضة الحج، وقد استغل الشاعر حادثة وفاتها في غيبة زوجها في توليد مجموعة من المعاني والصور البارعة؛
كتصويره لرحيلها على أنه تعبير عن عدم الصبر على فراق زوجها: وأعجلها فرط النوى عن بقائها إلى أن يئوب النازح المتغرب وتصويره لنيابتهم عنه في الحزن والبكاء وأنه لو كان موجوداً لكان
(1) الديوان. ص 39