ديوان الستالي مادح بني نبهان أحمد بن سعيد الخروصي الستالي أبو بكر

ديوان الستالي مادح بن نبهان

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

والنجدة، فأي فساد ذوق هذا الذي يجعل شاعراً يتمنى لو أن حبيبته ماتت غيلة لمجرد التوصل الى مدح ممدوحيه:

تمنيت لو أن غالها كيد كاشح لتشفي بإدراك الترات نفوس على أن تجربة الرثاء برمتها في هذه القصيدة تظل تجربة فريدة تستدعي النظر وتستدعي التحليل الفني والنفسي.

ويبقى أن أصدق قصائد الرثاء وأشجاها في الديوان وأشدها إثارة للوعة الصادقة تلك القصيدة الدالية التي رثا فيها الشاعر أبا بكر بن معمر بن عمر والتي لاشك أن الستالي عندما أنشأها كانت دالية ابن الرومي في رثاء ابنه الأوسط: بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي فجودا فقد أودى نظير كما عندي ملء وعيه ولا وعيه حيث تحمل قصيدته أصداء واضحة من دالية ابن الرومي، ولكنه على الرغم من ذلك استطاع أن ينجو من منزلق التقليد

وأن تكون له شخصيته الواضحة، وهو يفتتح قصيدته بقوله:

أعندك من فرط الصبابة ما عندي فيعلم ما أخفي بظاهر ما أبدي (1) وبعد أبيات في تعزية معمر في ابنه يتقمص هو شخصية الأب ويعبر عن تفجعه الصادق لموت أبي بكر، وعن مخايل النجابة والنبوغ التي تجلت فيه، وكل ذلك يذكر على نحو مباشر بقصيدة ابن الرومي، يقول

الستالي: ويا ثاويا في القبر يا ابن معمر لك الله من ثاو، وقدس من لحد لكنت شفاء للقلوب التي بها جوى، وجلاء كنت للأعين الرمد بلغت المنى والحلم طفلا كأنما غذيت بأخلاق المكارم والرشد ونبكيك مدفونا كأنك ماثل لدينا على ما كان من ذلك العهد

أما بقية رثائيات الستالي فهي من الرثاء التقليدي الذي لاجدة فيه

(1) الديوان. ص 126