ديوان الستالي مادح بني نبهان أحمد بن سعيد الخروصي الستالي أبو بكر

ديوان الستالي مادح بن نبهان

الجزء ١ · صفحة ٤٧

47

الحكمة والوعظ والاعتبار:

سبقت الإشارة الى أن مقدمات الستالي الغزلية كانت تمتزج في بعض الأحيان بإحساس خفي بالندم والرغبة في التوبة والميل الى الاعتبار واستخلاص، الحكمة وفي قصائد قليلة كانت مقدمات الستالي تتمحض للحكمة، والعظة مثل تلك القصيدة اللامية التي قالها في مديح ذهل، وافتتحها بقوله:

ألا كل من عز بالظلم ذلا ومن لا يوافق هدى الحق ضلا (1) ومتبع الحق منا قليل ولن يرشد الله إلا الأقلا ومن ركب الأمر بالجهل عسفا بغير ــــــــــــان من العقل زلاً ومن جعل البحث والفحص يوما دليليه عنـ د الشكوك استدلا ويستمر على هذا النحو على امتداد واحد وعشرين بيتاً يتطرق بعدها مباشرة الى مدح ذهل وواضح مدى ما في حكمة الستالي من سذاجة وسطحية، فالرجل ليس من شعراء الفكرة والتأمل العميق وإنما هو من شعراء التجربة المادية، ولذلك فهو حين يخوض بحر الحكمة يسبح بالقرب من شاطئه فلا يظفر إلا بما تلقيه الأمواج من أصداف خاوية. ويشتمل الديوان على قصيدة في الحكمة والموعظة القليلة جداً في الديوان التي خلصت برمتها لغرض غير المدح، وهذه القصيدة تكاد تكون نظماً لمعاني بعض الآيات الكريمة والمأثورات الإسلامية، فمطلع القصيدة: سبحان البارئ للنسم وتبارك ربك ذو الكرم (2)

هي من

القصائد

فالشطر الثاني نظم لمعنى قوله تعالى: تبارك اسم ربك ذي الجلال

والإكرام (الرحمن: آية (78). وقوله:

وهو الحي القيوم بلا

سنة أخذته ولم ينم

نظم لآية الكرسي: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة

ولانوم. . . (البقرة: آية 255). وقوله:

385

(2) الديوان. ص

377

(1) الديوان. ص