ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٥١9
شيئًا ما إلى الروحانية كالوجه فلم تكن داخلة في دائرة اهتمام الستالي. أما صفات هذه الأعضاء وصفات الجسم عموماً فهي من الألفاظ الشائعة في الستالي، وذلك كالفلج، والضمور، والترجرج، والامتلاء،
معجم
والشنب والهيف، والفتور، والعذوبة، والدل، والغنج. إلخ وهكذا يتشكل معجم الشاعر المترف - فيما يتصل بأبعاد الغزل واللهو والشراب في رؤيته الشعرية - من هذه المفردات المترفة التي تسهم بدور كبير في رسم ملامح هذا الواقع المترف الذي يعيشه الشاعر
ولكن في مواضع قليلة نرى الشاعر يلجأ إلى ألفاظ بدوية جافية في بعض السياقات المرهفة التي لا تلائمها مثل هذه الألفاظ، وذلك مثل قوله في وصف بعض الساقيات الحسناوات: إزاء كل أناة الخطو بهكنة غيد، مفاصلها، ممكورة القصب (1) تسقي ببرد ثناياها ملائمة ما أودعتنا حمياها من اللهب فكلمتا «بهكنة - بمعني بضة ناعمة – و «ممكورة» – بمعني الساق المستديرة الممتلئة - وإلى حد ما كلمة القصب» - بمعني عظام الساقين - كل هذه الألفاظ البدوية غريبة على هذا السياق الناعم. ومثل ذلك أيضاً قوله في وصف بعض الجميلات:
ذات
من كل مهضومة برهرهة كأن شمس الضحى منقبها (2)
خرعوبة مخطف موشحها رعبوبة مشرق محقبهـ فكلمات مهضومة وبرهرهة وخرعوبة ورعبوبة غريبة على معجم الستالي، وبخاصة في مثل هذا السياق
والغريب أن هذه الألفاظ الغريبة الجافية لا تشيع إلا في السياقات
الشديدة الرهافة كما في المثالين السابقين أما
الشاعر فيما يتصل بالمدح والرثاء والحكمة وغيرها فهو معجم
المعجم التقليدي الموروث في إطار هذه الأغراض؛ فصفات المدح من
(1) الديوان. ص 27 (2) الديوان. ص 63