ديوان الستالي مادح بن نبهان
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
تشع من هذه الصورة المعقدة الغريبة رغم بساطتها الظاهرة، فنهار الشيب رغم إشراقه إلا أنه إشراق كاذب وهمي لأنه إيذان بقرب النهاية، ومن ثم فإن هذا الإشراق تتجلى منه الظلماء.
وكذلك إبرازه للمفارقة الأليمة في قصيدته التي يرثي فيها زوجة يعرب التي ماتت وهو بعيد عنها يؤدي فريضة الحج، حيث يصور سرعة عودته التي يظنها وسيلة الاقتراب من زوجته بأنها كانت في الحقيقة اقتراب من البعد عنها، البعد المستأنف الجديد الذي كان يظن أنه أنهاه بعودته، إنه بعد لا اقتراب بعده في هذه الحياة: تظنك تدنو من حبيب وداره وأنت إلى مستأنف البعد تقرب (1) لقد قامت المقابلة هنا بين البعد والقرب بدور أساسي في إعطاء هذه الصورة بعدها المأساوي الحزين.
البديع:
استخدم الستالي البديع بصورته التقليدية الموروثة، وأكثر من استخدام بعض فنونه إلى الحد الذي كان يوقعه في التكلف الممجوج أحيانًا، ولكنه في كثير من الأحيان كان ينجح في توظيف بعض فنون البديع في إغناء إيحاءات الصورة كما رأينا منذ قليل في توظيفه للمقابلة في إبراز المفارقة في بناء بعض الصور التي تقوم على المفارقة
وأكثر فنون البديع التقليدية شيوعاً في شعره «الطباق» و «الجناس» وصورة من صور الترصيع يمكن أن نسميها توازن عناصر التركيب بمعنى تماثل عناصر جملتين، أو أكثر من حيث الوزن والموقع التركيبي
(
وكثيراً ما كان ينجح في دمج هذه الفنون الثلاثة في صورة واحدة كقوله: فلا ترح في غمة يستفزها ولا فرح في نعمة يستطيرها (2) حيث جمعت الصورة بين المقابلة» في ترح وفرح، وغمة ونعمة، ويستفزها ويستطيرها، و «الجناس الناقص بين ترح وفرح، وتوازن
(1) الديوان. ص 18.
(2) الديوان. ص
262