عوامل نشأة الفرق الإسلامية وتسمياتها وألقابها
الجزء ١ · صفحة ٢٨ثم بعد التساؤلات والتحليل يقول: " لذلك، ونظرا إلى
العوامل التي وقعت الإشارة إليها، فإن الاحتمال الثاني أقرب إلى القبول، أي أن الرواية المنحازة هي التي ظهرت أولا في خضم الصراع الذي كان قائما بين «أهل السنة» والجماعة، من ناحية، والفرق المعادية لها من ناحية أخرى. وأن الروايات الأخرى كانت محاولات تحطيميّة للرواية .. المنحازة …
وأخيرا فإن هذا الحديث الذي هو وليد وضعية فكرية تمتاز بالصراع، أي بالحركيّة والنشاط، أتى في الحقيقة ليحارب الواقع الذي أفرزه. فهو أتى ليحارب التفرق، أي التنوع والخلق اللذين بدونهما لا يمكن التطوّر. لذلك كان هذا الحديث ينطوي على خطورة كبيرة في صورة انتصار أصحابه وهو بالفعل ما وقع بداية من القرن الخامس/11، عقب ما سمّي ب الانتصار السنى». فاشتدّت محاربة ما يسمّى بـ «البدع»، أي محاربة «التجديد»، واستقر نوع من الجمود الفكري الذي لا يمكن إنكاره بداية من القرن السادس/12، ويمكن القول إن هذا الحديث كان من جملة الأحاديث والأقوال التى ساهمت في انتشار تلك العقلية.
فهذا الحديث هام جدا. وحكمنا عليه بالوضع لا ينقص البتة من قيمته التاريخية، لأنّه يمكن اعتباره من تلك الأحاديث التي
28