عوامل نشأة الفرق الإسلامية وتسمياتها وألقابها
الجزء ١ · صفحة ٨٢وهو أعظم أركان الدين، فيجعله أميرا على جنوده المؤمنين، وظهيرا
على قتال الكافرين الرابع: أنه لو صح عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه قال ذلك وأنهم مأمورون بقتله لم يتراخوا في قتله، بل يجعلونه أوكد فرائضهم، فكيف تسامحوا حتى خرج ثم لم يكترثوا به. الخامس: أنه صلى الله عليه وسلّم منزه عن أن ينسب إلى كلامه الغلو والمجازفة، حتى يقول لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان فيلزم على هذا أن تكون حياة حرقوص سببا لكفر اليهود والنصارى، والصابين والمجوس، وعبدة الأوثان، والمعطلة والزنادقة وغيرهم، وهذا من المحال الذي ينكره الحسّ ويأباه العقل ويقوى الدليل على بطلانه، إذ لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، وحرقوص حيا ولو شاء لضلوا جميعا قبل وجود حرقوص وبعد موته، لكنهم ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) [11 هود 118] فقد اتفقوا واختلفوا، وبينهم من هو خير من حرقوص وهو رسول الله صلى الله عليه وسلّم، كما اتفقوا واختلفوا وفيهم شرّ منه وهو أبو جهل، لعنه الله، فهذا يبعد أن يكون من كلام من لا ينطق عن
الهوى.
السادس: أنّه قد شهد من ضئضه من حرق القرآن قلبه، وصدع كبده فضلا عن مجاوزة الحنجرة، أعنى في العمل به والامتثال لأوامره والانتهاء عن مناهيه. السابع: ذكر المروق. فرأيك أعلم بالمارق. وباللص السارق، وقد حقق كثير منهم ممن عامل بالإنصاف أن القوم إنما قاتلوا هروبا -
87
134