سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ١٨فلم يزل سعيد المشهور بالخيال ن وجماعته ومن تابعه من الرجال ، كامنين البغض للإمام ، ناكثين العهود والذمام ، مكاتبين الجبور على الدوام ، حتى أدخلوا الجبور الصبخرى في بعض الأيام ، وقتلوا رجلا من الضحاحكة ومن قضى الله عليه من شراة الإمام وغيرهم إذ لا يحصى عددهم إلا ذو الجلال ، حتى حصل جيش مولانا الإمام في الحال ، ثم وقع ما بينهم القتال والنزال ، وأمور معضلات هائلات لا تزال ، ووقعت بالصبخرى وقائع كثيرة ، وأمور معضلات عسيرة ، منها وقعت بمكان يسمى بالعجيفة ، وهي وقعة شديدة مخيفة ، ومنها وقعة بمحلة تدعى الغابات ، إذ بها من القوم كل يكابد مصابه ، ومنها وقعة بمكان يسمى بالمظهرة ، ما زالت بها نار الحرب مسعرة ، ومنها وقعة بمكان يسمى بالزيادة إذ بها كل استلأم بلأمة حربه وتسم جياده ، وهي وقائع شديدة وفجائع مكيدة ، حتى كاد ركن الإسلام فيها أن يتضعضع ، ويذعن من حولها كل سميدع وبخضع ، وكثير من القوم من أدبر عن والي الإمام وما بقي معه إلا القليل من الأقوام وهو في حومة العدو محيطة به الأضداد مشتملة عليه جميع العتو والعناد ، وقد كان عزمه أن يوهي من الخوف والوجل ، ولم يزل معتصماً بالله عز وجل ، فيقر محصوراًً بحصن الغبي من السر صابراً على ما يعانيه الألم والضر ، والوالي بها إذ ذاك وهو محمد بن سيف ، المطهر من الدنس والدرن والحيف ، حتى أذن الله تعالى بلطفه المكين ، وأيده بنصره كافة المسلمين ، وكان السبب الداعي لذلك تحقيق الخبر عند والي الإمام وهو محمد بن سيف ذو السطوة التي لا تلام ، فجيش الجيوش ووجهها لقصد أخيه ناصراً له ومفرجاً عنه مما هو فيه ، ودخل البلد من غير علم من الأضداد وجاهد في ذات الله أشد الجهاد ، وفرق الجموع في سائر البلاد ، فمنهم منن التجأ إلى الصخبرى فخاف ، فخرج منها هاربا يقطع القفاف ، ومنهم من ينقل نقلا بلا اختلا ف، وهي في ملك ناصر بن قطن بن جفير ، وأيد الله المسلمين بالثبات