سيرة ابن قيصر (سيرة الإمام ناصر بن مرشد) [نسخة ثانية] عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري

سيرة ابن قيصر

الجزء ١ · صفحة ٢١

ثم إن الأمير مانع بن سنان كاتب سيف بن حمد الهناوي بالكمان ، فنكثا العهد ونقضا الأيمان ، وجيش الجيوش يتزعمهم ملك عمان ودخلوا نزوى وما خلوا أهلها من الخديعة والعصيان ، بل كان ذلك بينهما سراً بالكتمان ، وظاهروهم بعض القبايل منهما كما صح عندنا وبان ، فدخلوا نزوى واحتوى على العقر منها وحازوها جميعا بحصول الدولة ، وما بقي للإمام إلا الحصن وما حوله ، دورت رحى الحرب ما بينهم أشد مدار وكادوا لكثرتهم أن يهدموا عليهم الجدار ، ثم وافت فورا نصرة مولانا الإمام ، من أزكي وبهلا ومعهم بني ريام ، وقد كان محمد بن صلت للإمام ناصحاً ، ولأعدائه في الشدايد مكافحاً ، وهو للصواب والحق جانحا ، فدخلوا على الإمام فاستبشروا لقدومهم غاية البشرى ، وحبى بهم من الله تعالى عزاً ونصراً ، فتفرقت بعون الله جيوش أعاديه ، واهتز بالسرور والحبور شريف ناديه وقتل من قتل من ندوة الأضداد ، وتفرقوا عنه هاربين في سائر البلاد ، فحينئذ اشتد عز الإمام ، وقوي سلطانه فاستشار الإمام أولي الرأي السديد الكامل فاستحسن الإمام ذلك الرأي الرشيد واستبد به إذ هو الرأي الحميد ، فعلم الأمير مانع بن سنان بتجهيز جيش الإمام عليه ، وخشي هنالك من بأسه إذا أقدم عليه ، فانهزم حينئذ مانع بن سنان من حصنه إلى فنجا ، وظنها أنها ستكون له عن الإمام ملجأ ، فوجه الإمام الجيوش لهدم حصن مانع في الخبر الأوكد ، فمنذ تحقق قدوم الجيش إليه نزل من الحصن متوجها لمسكد ، ثم توجه منها خارجا لبلد محمد بن جفير وهي لوى ، وتابعه في صحيح الفتوى ، وذلك أنه كان ليقضي الله أمراً وقال المصنف في ذلك شعرا :

بمولانا الإمام نطول فخرا =ونعلو رتبة دنيا وأخرا

لقد من الإله علينا =فحمداً للإله معاً وشكرا

فيا رحمن ذرة في نعيم =معاً وأمدده فوق العمر عمرا

فطوبى لامرئ خمساً يصلي =على طول البقاء ويصوم شهرا

وجاهد في سبيل الله حقاً =واخلص طائعاً سراً وجهرا

٢١ / ٤٦