سيرة ابن قيصر (سيرة الإمام ناصر بن مرشد) [نسخة ثانية] عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري

سيرة ابن قيصر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فلم يزل مانع بن سنان العميري في اغتمام ، كامناً العداوة والبغضاء لمولانا الإمام ، قادحاً في ملكه على الدوام ، وكان مداد بن هلوان ، على ما صح عندنا وبان ، أنه قد استأذن الإمام على قتل الأمير مانع ، لما قد جرى منه من الخدع ليصنع به ما هو صانع ، إذ كان عند المسلمين مستحقا للقتل غاية الاستحقاق ، بسوء فعله في الناس وبعديه الذي لا يطاق ، فكاتبه مداد ليدخله حصن الإمام من قرية لوى ، وكان الوالي بها حافظ بن سيف وبما عليها احتوى ، فلم يزل مداد خادعاً لمانع في ذلك قول روي ، فوفقه قدر الله وقضاه إلى ما نوى ، فوجه إليه الأحاديث اللطيفة المليحة ، وعرض لديه بإخلاص والمودة والنصيحة ، وآلى على نفسه بالأيمان الصحيحة ، لئلا يدخل في قلبه الخوف والظنون القبيحة ، ففرح بذلك الأمير مانع ، وقال إنني بما عاهدتني عليه قانع فاستبد برأيه وهو بذلك الأمل طامع ، وكان مسكنه حينئذ قرية دربا ، فركب منها إلى صحار منتظرا من مداد النبأ ، وأقام بها أياما ينتظر الأمل مداد ، ليأخذ حقيقة الخبر منه ويزداد فجدد له عهداً على ما واعده ، وأكد له أنه قد عاهده ، فركب صحار إلى لوى في سفينة قاصداً الحصن لوى لآماله المكينة ، فغابت السفينه في لجة البحر عن الأبصار ، وذلك عندما ركب فيها من مدينة صحار ، حتى أتت ببرها على ساحل بحرها ، نعوذ بالله من قدومها هنالك وعاقبة أمرها ، فنزل منها الأمير مانع بن سنان ، بمن معه بعد ما ضمن له مداد بدخول الحصن وأطمعه متيقناً بالدخول وصحة الميعاد ، والاحتواء على العشيرة بالجهد والاجتهاد ، وكان قد ساقه القدر والقضاء فأخرجه من الحذر إلى القضاء ، وقد كان الوعد فيما بينهم ليلة من الليالي ، ففرق له الوالي حافظ بن سيف جموع الرجال ، وأحاطوا بالأمير من الغرب والشرق والجنوب والشمال ، وهو لا يعلم ذلك أنه مخدوع ، ولا عن البلد والحصن ممنوع فمالوا عليه شراة الإمام ميلة واحدة ، وأخذوه قهراً وذلك لسبب من

٣٢ / ٤٦