سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ٣٩وكان رجال العمور شراة باللوى في خدمة الإمام ، وكان الوالي بها حينئذ حافظ بن سيف المعروف بابن يحيى في الأنام ، فأسند عليه في أخذ صحار بعض الأسانيد في تعريض الكلام ، أن يوجه لها جيشاً ويؤسس لها حصناً ليجوز الأنام ، فاستحسن رأيه السديد وصغى إليه ، وقد كان طائعا ومعتمداً عليه ، فبعث رسله لمن بقربه من أهل القرى والدور ورؤساء القبائل وبني خالد وبني لام ورجال العمور ، وأخذ من قرية لوى شراة الإمام ، وهم العمدة وشوكة الجمهور بالتمام ، فسار بالجنود متوجها إلى صحار ، قائماً عليها بالجحافل راد الضحى من النهار ، وكان رجال من أهل صحار يدعونه إلى ملكها فأجابهم على ذلك ولم يعزم على تركها ، ففصل الجنود ، وبات بقرية عمق ، ولم يعلم به من صحار أحد من الخلق ، وصبحها ضحى في آخر يوم من محرم الحرام لسنة ثلاث سنين وأربعين سنة وألف من هجرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام ، وأناخ بمكان يدعى البدعة من صحار ، وذلك هو أول يوم نزل بها لصحة الآثار ، وصال جمع المسلمين على المشركين حتى وصلوا إلى حصن ابن الأحمر ، ووقع بينهم الطعن والضرب فيما قضاه الله وقدر ، وكان النصارى تضرب بمدافعها المسلمين وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله رب العالمين .