سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ٤٠وكان الظفر حينئذ للإسلام حتى أدخلوهم حصنهم بالتمام ، ثم انتقل الوالي من المكان الذي كان قدماً فيه ، ونزل بالمقدمي من صحار وما يحكيه المصنف ويرويه ، فما أقام بها إلا مدة قليلة من الأيام وما زالت النصارى تضرب بمدافعها الأنام وتوجهها قصداً لجمع الأقوام ، فاشتدت ذات يوم على المسلمين شدة ضربها لاستحقاقهم بالقصد لفئة الإسلام ، والعلم بقربها ، فجاءت ضربة من مدفع مرتفع بمكان عالي فحصدت النخيل والجموع وقصدت مجلس الوالي وكان جالساً بين أرباب دولته ، وبجنبه أخوه في الله وهو راشد بن عباد ، وشراة الإمام محيطة بهم ومعهم خلق كثير من أهل البلاد ، فأصابت راشد بن عباد دون أولئك الصفوف ، وكان ذلك لحصول القضاء وحلول الحتوف ، فمات حينئذ ودفن في الحال ، فعزم الوالي من ذلك المكان على الارتحال ، ثم عزم الوالي على بناء حصن في صحار ، وذلك لأجل الإقامة فيه والسكن والقرار ، فأمر من فوه بتأسيس قواعده وبنيانه وتثبيت أوابده وأركانه ، فاستتم بنيانه وأقام ونزل فيه والي الإمام حافظ بن يوسف .
ولم يزل الحرب مستقيماً دائماً آناء الليل وأطراف النهار ، إلى أن استقل قاضي القضاة الرستاقي خميس بن سعيد ، واستقامت عنده طائفة اليحمد وهم أولوا البأس الشديد ، وذروة من انتخبه من ذوي الرأي السديد ، وجعلوا يقطعون الدكادك والبيد ، ويخترعون البر مع والصيد ، حتى أتوا إلى قرية بوشر ، فأرسل لهم المشركون بالصلح كفاية للشر ، فأنعم عليهم الشيخ خميس بن سعيد بالرضا والصلاح ، ورجعوا عنه ببلوغ القصد والنجاح .