سيرة ابن قيصر (سيرة الإمام ناصر بن مرشد) [نسخة ثانية] عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري

سيرة ابن قيصر

الجزء ١ · صفحة ٦

ثم أقاموا معه أولئك يدعونه إلى ملك سمايل ، ووادي بني رواحة لاعتدال كل مذهب مائل ، فسار الإمام ورجال اليحمد إلى ما دعوا إليه ، حتى جاور حرش على ما عاهدوه عليه ، ونزل وادي بني رواحة بجمهور الشجعان ، وترك بعض قومه عند الأمير مانع بن سنان ، واتفق رأي الإمام والأمير أن يتوجها بالجيش إلى نزوى ، وسار معهم القاضي خميس بن سعيد ذو التقوى والفتوى ، المتمسك بسبب الله الأقوى . ونصرته عصبة من أهل أزكي ، وسارت معه إلى نزوى فالتقوه أهلها بالكرامة على ما يحب ويهوى ، فدخلها الإمام وكان محاه منها العقر المشهور ، فأقام فيها بالعدل والإنصاف بعض الشهور ، وكانت فرقة منهم تدعى ببني بو سعيد ، وهم رؤساء العقر وأولوا البأس الشديد ، فتسفهت أحلامهم ومن سار معهم من أهل سوق نزوى ، واجتمعت آراؤهم أن يدخلوا على الإمام بجيشهم الأقوى ، وكان ذلك يوم الجمعة الزهراء عند ظهور النهار ، فائتمروا فيما بينهم بالسعي إلى الصلاة ، وتأهب كل منهم بطاعة مولاه ، فأتى الإمام من كان له محباً وموداً ، فأخبروه بما أعدت عليه الأعداء ، فتحقق خبرهم عند مولانا الإمام فأمر بإخراجهم من مكانهم بالتمام ، ونهى عن قتلهم بل ينفوا من سائر البلاد ، فخرج من بغى على الإمام بالكره والذل والانقياد ، وكان قد نصر الإمام رجال من حارة الحوائر من عقر نزوى ، وشاهد منهم النصيحة لحلول الدوائر ، فتقرقت الفئة الباغية على الإمام في البلدان ، وولوا هاربين في الخذل والخذلان ، والتجأ جمهورهم في أصح الروايات والدلائل إلى مانع بن سنان في قرية سمايل .

٦ / ٤٦