سيرة ابن قيصر
الجزء ١ · صفحة ٩فأقبل جند محمد بن جيفر لبلدة نخل متوجهاً إليها ، ودخلها قسراً وقد احتوى عليها ، وحاز أهلها جميعا على التمام ما خلا حصن مولانا الإمام .
قال الراوي :
فنهض إليه مولانا الإمام من الرستاق ، بجيش عرمرم لا يطاق ، ونصروه المعاول على الإطلاق ، وجاهد في الله حق جهاده باستحقاق ، وبذل مولانا فيها حيلة ، ومالوا عليهم فيها كلهم ميلة ، فما لبث القوم غير ليلتين أو ليلة ، وأخرجوا منه البغاة هاربين ، وكان أحزاب مولانا الإمام من الغالبين ، ثم رجع مولانا الإمام منصوراً لبلدة الرستاق ، وأقام أياماً كما روي باتفاق .
خبر سيرة خميس بن رويشد على الظاهرة
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه الحالات العجيبة والمقالات الغريبة :
ثم أقبل عليه الشيخ خميس بن رويشد يستظهره على الظاهرة ، فجهز الإمام جيشاً وسار بنفسه وكان الله حافظه وناصره حتى نزل – حفظه الله – الصخبري من بلاد السر الفاخرة ، ونصروه أهلها ورجال الضحاحكة بالمال والرجال ، وسار منها قاصداً حصن الغبي وفيها جمهور آل هلال ، وعندهم أقوام من البدو وحضر في تلك الأيام ، فحاربهم مولانا الإمام ، ودارت رحى المنون ما بين الأقوام ، وسعرت ما بينهم نار الحروب واشتد لها الضرام ، وامتد قسطل الماقط وأسود القتام ، وقتل جاعد وهو أخ الإمام بعدما جاهد في سبيل الله بالحسام ، وشهد له الجمع بالكفاح والصدام ، حتى عاين الضيم منه شيئاً إمرا ، وقال في ذلك شعرا :
لقد خاب ذو ظلم وقد كاب عابد =وقد دان ذو بغي وقد لان جاحد
وقد ظهر الحق المبين وأسعرت =كوكب سعد الدين والله عاضد
إذا ما احتبى الرحمن عبداً أماته =على فطرة الإسلام وهو يجاهد
إمام الورى لا تبتئس بحماسة =هنيئاً له في الحشر مما يشاهد
إمام الورى في قتله نعم مغنم =إذا برزت للفائزين الفوائد
فطوبى له بالحق والنور والبها =إذا عددت للطائعين المحامد
فمن قصده الرضوان والفوز بعده =يجز منهجا فيه توجه جاعد