الجزء السادس والثلاثون
الجزء ٣٨ · صفحة ٢١٥باب (43) طلاق السكران
اتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم أن طلاق السكران يقع منه ومحكوم به عليه. ولم أعلم أن أحدا أجاز بيع السكران ولا شراءه ولم أعلم وجه قول أصحابنا في تفريقهم بين الطلاق وغيره من النكاح والبيع والشراء مع استواء حكم الظاهر في الجميع مع قولهم إن الطلاق لا يقع إلا بنية ولا نية مع السكران والنظر يوجب عندي أن السكران الذي عنده تمييز تلزمه الأحكام في كل شيء لأنه يعقل ما يفعله بقصد لما عقده من اليمين وأما السكران الذي لا تمييز معه كالمجنون الملقى في قارعة الطريق والواقع على المزبلة فسبيله سبيل المجنون الذي يقع أفعاله معراة من المقاصد والله تعالى لا يخاطب إلا من يعقل عنه خطابه. ومن كان مجنونا أو
•
في حال جنون لا يعقل الخطاب لا تلزمه أحكام العقلاء والله أعلم والسكران الذي لا يعقل لا يقع منه طلاق ولا غيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. فإذا عدمت النية لزوال عقله بسكر أو بجنون كانت أفعاله غير محكوم بها. وإذا طلق السكران وقع به الطلاق لأن الطلاق إنما هو عقد كان له أن يحله أو يبقيه فإن حله صاحيا أو سكرانا فقد انحل ولهذه المسألة تمام في باب السكران وهو عن الشيخ أبي محمد رحمه الله وكذلك يقول الشيخ أبو الحسن إذا كان كالمجنون الملقى في المزبلة لو قطع ما عقل ما يراد به.
مسألة:
وفي الضياء طلاق السكران جائز عليه وعتقه. ولا يجوز بيعه
ولا صدقته ولا هبته في قول محمد بن محبوب
- 212