المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس والثلاثون

الجزء ٣٨ · صفحة ٢٢١

باب (45) طلاق العبد وإيلاؤه

ولا طلاق للعبد ولا إيلاء ولا ظهار إلا بإذن مولاه. وإذا كان عبد بين شركاء فطلق أحدهم زوجته فأقول لا تطلق حتى يطلقوا جميعا وفيه اختلاف بعض أوقع الطلاق وألزم الصداق. وقال أبو الحسن إنها تطلق.

مسألة

الحجة أن طلاق العبد لا يقع قول الله تعالى (عبداً مملوكا لا يقدر على شيء). فلو كان العبد يقدر على ما يقدر عليه الحر من إيقاع الطلاق على نفسه الجاز أن يعقد على نفسه النكاح كما يعقد الحر على نفسه فلما لم يكن له أن يعقد النكاح على نفسه لم يكن له أن يفسخ النكاح عن نفسه والأمر في الجميع للسيد لأنه يملك ويملك الأمر عليه بدلالة ظاهر كتاب الله تعالى (عبداً مملوكا لا يقدر على شيء) وأيضا فإن الأمة أجمعت بأسرها أن العبد ليس له أن يعقد على نفسه النكاح إلا بأمر سيده لأن في ذلك إيجاب حكم وأيضا فإن القايسين من نسائهم. يرد المختلف فيه إلى حكم المتفق عليه. فلما خالفنا من خالفنا أن طلاقه إليه دون رأي سيده كان حكم ما اختلفنا فيه من طلاقه مردوداً إلى حكم ما اجتمعنا إليه من أن عقد النكاح ليس إليه ولا يجوز إلا بأمر سيده وكذلك فسخه لا يجوز إلا بأمر سيده إذا كان العقد له فالفسخ له أيضا وعلى من ادعى التفرقة بينهما إقامة الدليل فإن قال إن الطلاق إنما يجب أن يعلم لمن بيده الساق قيل له بل يجب الطلاق لمن وجب بأمره العتاق وبالله التوفيق

- PIA-

١٠٬٠٥٧ / ١١٬٣١٨ الأصل المصوَّر ١٩ م.ب.