المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الباب الحادي والعشرون في الفتا

قال أبو سعيد، رحمه الله، في العالم إذا أفتى بشئ يعلم الأصل فيه، فزل لسانه في فتياه، فخالف الحق، أنه لا يع المفتى أن يعمل بما أفتاه من الباطل، ولو لم يعلم أنه باطل، فإن مات وهو على ذلك الباطل الذي يخالف الكتاب والسنة والإجماع فهو هالك ولا إثم على العالم في ذلك؛ وأما إذا كان المفتى لا يعرف الأصل فتحرى فى فتياه الصواب، وأفتى فخالف الكتاب والسنة والإجماع فالفتى والمفتى له ها لكان كلاها، وإن وافق قولا من أقاويل المسلمين مما يجوز فيه الرأى فالمفتى سالم إذا وافق الحق، والمفتى فقد قيل فيه باختلاف، فبعض عذره لأنه وافق الحق، وبعض رآه آئما إذا تكلم في الإسلام بغير علم، لقول الله تعالى: «وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَالَا تَعْلَمُونَ) (1)

قلت له، فهذا المفتى إذا أفتاه العالم بالأصول فخالف الحق المجتمع عليه، هل لله أن يعمل بما أفتاه العالم، ويعتقد السؤال عما يلزمه، أم لا يجوز له العمل ويعتقد السؤال هما يلزمه؟ قال، معى، أن عليه ألا يعمل بالباطل ويعتقد السؤال هما يلزمه، قلت له، فإن عمل بما أفتى وهو يعتقد السؤال، وسأل حتى مات من غير أن يصيب الحق، هل تراه ها لكا؟ قال، معى، أنه إذا دان بأداء ما يلزمه في ذلك في الجملة، وتاب في الجملة من جميع ما خالف فيه رضا الله أو من جميع

169 مدنية من سورة البقرة: