المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

-

الباب العشرون

في المتوضئ يشك في شيء من وضوئه

وكل من كان على يقين من طهارته، ثم شك في فسادها، لم يجب عليه إعادتها، وكذلك من يتيقن أنه قد أحدث، ثم شك أنه تطير أم لا، فشكه غير مزيل ليقينه، ولا يزيل ما ثبت من الطهارة إلا كتاب، أو سنة، أو

إجماع.

وقد روى عن النبي الله: لا وضوء إلا من صوت أو ريح. ولا يجوز

أن يرتفع ما تيقن وجوبه بالتجويز، فإن المعلوم لا يرتفع بغير معلوم. قال بعض أصحابنا: من تطهر لصلاة بعينها ثم شك في طهارته فإنه لا يصلى بتلك الطهارة حتى يتيقن أنه لم يحدث.

قال أبو محمد: وهذا قول فيه نظر؛ لأن الطهارة مأمور بها من كان محدثا. فإذا حصل له وتيقنها كان له أن يصلى ما شاء بتلك الطهارة ما لم يحدث. ووافق هذا أهل المدينة، واحتجوا، أنه إذا شك فى الحدث لم تجز صلاته حتى يتيقن الطهارة، ولا تسقط الصلاة إلا بيقين. والجواب، أن النبي الله صح عنه الأمر بالثبات على اليقين، لقوله، إذا شك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يشم ريحا. فلما جعل الثبات على الصلاة مع الشك وكذلك استفتاحها مع الشك، وقد وافقنا الشافعي في هذا؛ قال: من ثبت له حكم يقين بشيء، لم يزل الحكم عنه إلا بيقين. ثان، ثم لم يمض على قوله هذا حتى قال فيمن قطع رجلا ملفوفا في ثوبه، أنه لا شيء عليه حتى يعلم أنه كان حيا.