المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

?

وصوابه مأجور عليه فمعناه أن هذا الخطأ خطان، خطأ ضلال، وهو أن يقول بالرأى فيما لا يجوز فيه الرأى مما جاء فيه الحكم من كتاب الله أو سنة رسوله،

ومن إجماع الأمة أو ما أشبه ذلك.

فإذا قال في شيء من هذا برأيه بما يخالفه ولو كان ممن يجوز له أن يقول بالرأى فأخطأ فيه فهو هالك ضال فيما قال، لأنه قال بالرأى في غير موضع الرأى، وليس بمرفوع عنه الخطأ ولا نعمة عين، بل أثم في ذلك ظالم

وإذا قال بالرأى فى موقع الرأى، وهو ممن يجوز له القول بالرأى باجتهاده بالرأى فوافق الصواب كان مأجورا مصيبا، وإن خالف الصواب بالاجتهاد برأيه، وهو من أهل ذلك كان معذورا بذلك من الحق قريبا، لا فرق بينه معنا وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذى طلبه الذى (1) كما لا فرق بين من تحرى القبلة عند عدم معرفتها بالعين أو الشواهد الدالة عليها، فتحرى القبلة وأدى لازمه من الصلاة، ومعه غيره يتحرون ذلك مثله، كل يجتهد برأيه فأصاب بعض وجه القبلة باجتهاده و أخطأ بعضهم، وصلوا الصلاة على ذلك، نفى الإجماع

مسلمون متفقون غير متفرقين

وفى بعض ذلك، إذا كان أحدهما أخطأ وجه ما أراد باجتهاده، أكثر ما قيل عندنا، أنه لا بدل عليهم جميعا، وأنهم كلهم سواء في الفعل وفى العاقبة، ولعله قيل، ولا أعلم صحيحا من قول أصحابنا، أن على المخطئ

فنى

منهم البدل إذا علم ذلك، ولا يبعد ذلك لأشياء تختلف معانيها

(1) كذا فى الأصل، ولعل ثلاث الكلمات، الذى طلبه زبادة يقتضى السياق خذفها.