الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وأما التارك للقبلة للدلائل الظاهرة للمصلى باجتهاده إلى غير القبلة بهوى، ولو ظن أن ذلك يجوز له إذا رأى ما هو مثله في بقعة يصلون إلى مثل ذلك فلا عذر له، ولا نعمة عين
أو بعمى
كذلك الفائل بالرأى في غير موضع الرأى، فإذا قال بالرأى في الدين فقد خالف معنى الرأى وليس وجه الرأي، وإنما هو مخالف في الدين، فافهم معانى الرأى من معانى الدين فإنه لا يجوز الرأى في الدين، ولا يجوز الدين في الرأي، وذلك خارج من التسمية، ومن المعنى كله، وذلك باطل، والرأي حكمه ماعدا الدين، والدين حكمه ما عدا الرأى.
الكتاب - - من
وأما قوله، لا يسع أحدا أن يفى بالرأى إلا من علم ما في كتاب الله وسنة رسوله، وآثار وأئمة العدل فهو صحيح عندنا، وذلك أنه لا يجوز القول بالرأى في شيء إلا أن يكون القائل عالما بأصول الدين فيه، وأصول الدين ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المهتدين من الأمة في كل وقت
و زمان.
فمن علم فى شئ من الأمور من فن من فنون العلم أو في باب من أبوابه، أو في شيء منه بعينه حكم ما جاء فيه من الكتاب والسنة وإجماع المهتدين من الأمة فهو عالم في ذلك الشيء، فإذا أبصروجه الرأى والقول بالرأى فيه واهتدى له كان فقها فيه وعالما له، وكان من أهل الرأى فيه، كما كان غيره من العلماء