المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأربعون

الجزء ٤٢ · صفحة ٨

مسألة:

والحدود خمسة. أربعة الله عز وجل لا يجوز للإمام هدرها بعد صحتها معه وهو على الزنا والقذف وشرب الخمر والسرقة والخامس للآدميين إن عفوا عنه سقط وإن وهبوه بطل وإن طلبوه ثبت ويقيم كل ذلك بعد الصحة بالشهود والخامس الذي هو للآدميين ومراعى به مطالبتهم إن وهبوه لم يجز للإمام مطالبتهم وإن طلبوه لم يجز له إهماله وهو القصاص وإن تفرعت أحكامه وذلك مثل رجل يقتل وله أولياء يرثونه فإن طلبوا من قاتله القود لم يجز للإمام إغفاله وكان عليه أن يأخذ لهم القود بقتيلهم وإن رضوا بالدية دون القود لم يكن للإمام أن يطالبه بالقود ولا يفعله وإن وهبوها لم يكن للإمام أن يأتي ذلك وكذلك الجروح على أي حالة كانت إذا وهبها المجروح ولم يقتص جازت هبته وبطل القصاص أو الأرش أو الدية على أي حال واجب ذلك للمعمول به على إختلاف الحكم فيه لأنه يجب على قدر الجراحة لكل عضو حكم كان علي الإمام طلب ذلك له وليس سبيل

الحدود الأخرى كذلك وذلك مثل رجل يكون له جارية فيزني بها رجل آخر فيرفع ذلك إلى الإمام وتقوم الصحة فيهب الرجل الذي زنيت جاريته فنقول ان الهبة يسقط بها العقر ولا يسقط بها الحد، العقر حتى لسيد الجارية

والجلد حق الله تعالى لا يسقط إلا بالشبهة وعدم الصحة فإذا زالت الشبهة ووجدت الصحة وجب حق الله ولم يجز للإمام إهمال حق الله وكذلك رجل يسرق من حرز رجل بما يستوجب به القطع وتقوم الشهادة بذلك فيهب المسروق - فنقول أن الهبة يسقط بها الضمان ـ إذ هو للمسروق إذا وهبه يسقط ولا يسقط القطع إذ هو حد الله تعالى ولم يأمر بتركه بعد

-^-

١٠٬٦٩٨ / ١١٬٣١٨ الأصل المصوَّر ١٩ م.ب.