الجزء الأربعون
الجزء ٤٢ · صفحة ٨٤باب في القذف بالتعريض دون التصريح
اتفق المسلمون على أن القاذف إذا صرح وجب عليه الحد واختلف
في التعريض فأوجب فريق منهم الحد وأبى عن ذلك آخرون فالحد غير واجب حتى يوجبه ما يوجبه التسليم له ولا حجة توجب ذلك من كلام ولا نية والتعريض في لسان العرب مخالف للتصريح ولو كان التعريض تصريحاً لكان الله تعالى أباح شيئاً وحضره في حال إباحته عند من خالفنا قال الله تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء فأباح التعريض وحضر التصريح فلوكان التعريض تصريحاً لكان الذي أباحه وهو
الذي حضره.
مسألة:
والرشن التعريض بالشتم وقيل له رشن لأن الشاتم يرشن القول أي يأتي منه بأطراف والبعض لا يفصح به كله يقال بلغني رشن من خير ودر من خير أي طرف منه والرهشمة نحو من ذلك يقال منهمش ومنهشم وما رهم شوا حديثهم بخير ومرهشوا ومن دعا رجلاً بلقبه وهو يكرهه أو قال المولى يا سيدي أو قال ما أمي بزانية ولا أبي ولا أخي وعلم أنه عرض بذلك وعرض بمشاتمة نفسه أو بينه ففي كل هذا يضرب على قدر التعريض قال بعض أصحاب الظاهر والتعريض لا يوجب حداً معلى الامام منعه من ذلك قال والدليل على أن التعريض لاحد فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سائلا سأله يا رسول الله إن إمرأتي ولدت غلاما أسود ولم يقل ذلك إلا
(1) كذا في الاصول