الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٤-
164
—
الباب الحادي والثلاثون
في نقض الوضوء بالرعاف والقيء، وما يخرج من الأنف والفم
اختلف الناس في دم الرعاف. هل هو حدث ينقض الطهارة؟ فقال مالك: لا ينقض. وقال أبو حنيفة: ينقض. وعلة مالك: طهارة المخرج، وإن دم الاستحاضة نقض لمخرجه، وعلة أبى حنيفة: أن دم الاستحاضة يزيل الطهارة بإجماع، قدم الرعاف مثله.
وقال أصحابنا إنه نجس، لا خلاف بينهم فما علمنا. وفى موضع: والعلة لأصحابنا، أن دم الرعاف ينقض الطهارة، لأن دم الاستحاضة دم عرق، لقول النبي: فكل دم عرق نجس، وينقض الطهارة، فلما قال له: إن دم الاستحاضة دم عرق (1)، كان فيه توقيف أن خروجه من العرق علة لإزالة الطهر وكل قد قاس على أصل متفق عليه.
ولولا قياس الفرع على الأصل، للزم مالك والشافعي لما قالا، أن دم الرعاف ليس بنجس، لأن مخرجه غير نجس، فيجب أن يحرما الوطء في دم الاستحاضة. لأن الله تعالى حرم دم الحيض، وحرم الوطء فيه، لقوله تعالى: «هُوَ أَذًى». ودم الاستحاضة هو أذى، والمخرج واحد، فلا يقبل مالك بخروج الدم من مخرج
غير نجس.
و دليل آخر: إن دم العرق نجس، وكل دم من عرق فهو نجس، لوقوع
(1) أخرجه البخاري ومسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه وأبو داود عن عائشة