المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

(1)

بسم الله الرحمن الرحيم.

هذا مما ألفه وأنشأه الشيخ الثقة، الفقيه، أبو بكر أحمد بن عبد الله

الكندى، تصديرا وبيانا لقصة هذا الكتاب وتذكيرا. ابن موسي الحمد لله الذى لا يدركه الأبصار الرامقة، ولا تكيفه الأوهام السابقة، ولا تحيط به الأفكار اللاحقة، ولا تبلغ كنه صفته الألسن الخاطفة، خالق كل شيء ومبتدعه، ومكونه لا من شيء ومخترعه، ومحدثه لا بمثال ومصوره، ومبتدئه لا بمعين ومقدره، والعالم بصفوف أجناسه، وتفرق حواسه، واختلاف أحواله، وكثرة تغيره وأثقاله، وعدمه بعد وجوده، وتأليف أجسامه وحدوده وتشقت جواهره وأعراضه، وكلياته وأبعاضه، شاهد بأن الله جل ثناؤه، و تقدست أسماؤه؛ هو المخترع لا بتدائه، والمنفرد في أحكامه وإنشائه، والعالم بما يكون قبل كونه، المطلع على سرائره ومكنونه، وأنه متعال عن مشابهته،

برى من مناسبته ومشاكلته.

وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، الأول بلا أولية محدودة، والآخر بلا أزلية معدودة، أحمده على نعمه الجزيلة وأفعاله الجميلة، وفواضله الجليلة، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم، عبده الولى ورسوله النبي، وخيرته الصفى، أرسله بالقرآن المعجز نظمه، والآى القاطع حكمه، فبلغ رسالة ربه الجليلة وأدق أمانته الثقيلة، وجاهد في سبيل ربه صابرا، وعبده شاكرا له وذاكرا

حتى أتاه الأمر المحتوم والقدر البالغ المحكوم، فمضى والإسلام طالعة أقماره

،

(1) هذه المقدمة كتبها مؤلف كتاب المصنف تصديرا وبيانا لقصة كتاب بيان الشرع الذى ألفه ابن عمه الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندى.