المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي والأربعون

الجزء ٤٣ · صفحة ١٧٩

فقد جعل حرمة الميت في كل شيء من الاشياء كحرمة الحي.

فاذا قطع رأس ميت فقد وجبت عليه الدية.

فان قيل فيلزمك ان توجب عليه القود لان هذا حكم الحي وحرمته

قيل له ان قسنا ذلك على ما اتفقنا عليه جميعا ان رجلا لو قطع يد رجل شلا لم يلزمه القصاص بل قلنا جميعا ان الدية في ذلك وهكذا أيضا اذا قطع رأس ميت فعليه الدية ولا قصاص لان اليد فيها آفة ولا آفة أكثر من الموت.

فان قطع رأسه خطأ قيل له لا شيء عليه فان قيل لم قلت وانت تلزم الحي الدية فساو بينهما للخبر

قيل له ان في الخبر انتهاك الحرمة وليس فيمن قطع رأس الميت خطأ انتهاك

لانه لم يقصد اليها وانما يكون المنتهك من قصد الى انتهاك ذلك واراده. و اما من لم يقصد اليه فغير منتهك له الا ترى ان الدية في الخطأ على العاقلة وعلى القاتل كواحد من العاقلة

وقد قال بعض العلماء انه لاشيء عليه أيضا لانه لم يقصد الى قتله غير ان الله تعالى أراد أن يعوض أهل المقتول لما نالهم من الالم عليه فجعل ذلك الشيء على العاقلة ثم الزم ذلك أهله وأقرب الناس اليه وأمسهم رحما وليس في قتل الميت ألم يجده الميت فحيث وجد الالم وانتهاك الحرمة وجب الحكم بهما أو بأحدهما فان قيل فان قطع رأس عبد ميت عمدا

قيل له لا شيء عليه

فان قال من اين افترق حكمهما وهو مسلم وحرمته واحدة قيل له الفرق ان العبد انما يلزم من قتله قيمته فلما قطع رأسه وهو ميت نظرنا واذ لا قيمة له في حال موته ولان قيمته مختلفة تزيد وتنقص في حال الحياة من بين عشرة الى مائة.

والحر معلوم ديته لا تزيد ولا تنقص فلما كان العبد لا قيمة له في حال موته

-

179

١١٬٠٣٥ / ١١٬٣١٨ الأصل المصوَّر ١٩ م.ب.