الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١وأما إذا كان القول مما يجوز فيه الرأى، وكان فيه اختلاف يخرج فى الرأى، أنه كله صواب ولا يخالف منه شيء في أحكام الرأى.
وكل ذلك في الأصل صواب خارج في الإجماع صوابه.
فإن كان الحاكم ممن يبلغ علمه إلى تمييز ذلك والنظر في عدله وإلى ما هو أقرب منه مما هو يعد في نظره. فمعى أنه قد قيل عليه الاجتهاد في النظر في ذلك كما كان على العالم القائل بالرأى الاجتهاد فى ذلك في النظر، وليس له أن يتخير ما شاء من الآراء إذا كان على هذه الصفة إلا أن تكون الآراء في ذلك متساوية فى المدل معه، فإذا تساوت فى العدل معه فى نظره وهو ممن يبصر المدل فمعى أن له الخيار فى ذلك، يختار ما شاء ويحكم به لأنه خارج كله في العدل عنه، ليس شيء أعدل من شيء.
وأما إذا لم يخرج على هذا فقد قيل: إن عليه أن يختار الرأى الواحد من الآراء الذى يرى أنه صواب وإلى الحق أقرب، فيحكم به في هذا الحكم، وفيما يستقبل حتى يتبين له أن غيره من الآراء أصوب وإلى الحق أقرب، ثم يرجع هذا فلا يزال على هذا ما ابتلى بالحكم وامتحن به ولا يحكم
إليه ويدع بالاختيارات على سبيل اتباع الهوى ولا إجمال النظر فيحكم لهذا بهذا القول، ولغيره بهذا وهو يرى أن الأول أصوب أو غيرها، وليس هذا سبيل الرأى.
وإذا فعل الحاكم هذا فقد خرج من سبيل الرأى، وأما إذا كان كل ذلك عنده عدلا وهو من يبصر عدل ذلك فذلك جائز له ويحكم بما شاء وكيف شاء، الأن ذلك كله عدل.