المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وإن لم يكن الحاكم يبصر العدل ويميز ذلك بنظره وكان بحضرته من العلماء

من ينصر ذلك فإن ذلك من النظر والرأى، لأنه قد وجد السبيل على الأدلة على حكم الرأى، وسبيل الرأى فيضع الرأى في موضعه ويستدل بغيره عليه كما يستدل

عليه بنفسه إذا لم يبلغ بنفسه على الاستدلال عليه، كما أنه لو لم يعلم فيه شيئاً

من

القول كان عليه الاستدلال بمن قدر عليه من العلماء من أهل الرأى، وإن كان بحضرته لم يؤخر ذلك وإن لم يمكنه بحضرته شاور العلماء من أهل مصره ممن قدر عليه، وإن لم يكن من أهل مصره، كان من حيث يقدر عليه، ولا

يضيع ما يلزمه ولا يقدم على شيء من ذلك بغير علم

وكذلك هذه الأقاويل التى قد صحت مختلفة لا يعرف أقر بها إلى العدل،

و بحضرته من ظاهر عليه وله معرفة ذلك ويرجو فيه تمييز ذلك فما يراه هو عدلا فعليه مشاورته فيما لم يأت فيه قول، لأن الأقاويل مختلفة يمكن عدلها كلها وصوابها، ويمكن باطلها كلها، ويمكن باطل بعضها وصواب بعض وهى معلولة على من لم يعرف عدلها، والتماس معرفة عدلها على الحاكم ومن يريد العمل بها في أصل النظر إذا لم يصح عدل شيء منها لازم.

فإذا عدم الحاكم هذا ولم يعرف هو تمييز ذلك فقد قال من قال، إنه ما أخذ به من ذلك وعمل به فوافق الحق في الأصل، وأنه خارج كله في الرأي فهو

واسع له.

وقال من قال ليس له هذا ولابد من أن يقصد إلى ما هو عنده أصوب وإلى