الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤الباب الثاني والعشرون
(في الفتيا والأخذ بالفتيا وعن من)
ومما يوجد أنه من كتاب يضاف إلى المروى مستخرج - قلت: أرأيت الحاكم والفتى، أيجوز لهم أن يقلدوا أحدا من الفقهاء، مثل مالك والشافعى والأوزاعي والثورى وأبي حنيفة.
قال: لا يجوز ذلك لأحد منهم، وقد نهى الشافعي عن تقليده وتقليد غيره، وإنما يكتب كتابه لينظر المرء لنفسه ويحتاط لدينه ويتبع الصواب حيث كان، وبذلك أمر الله العلماء عند الاختلاف، فقال: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول
D:
وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ، فَإِنْ تَنَازَهُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلى اللهِ وإلى الرسول)» (1)
يعنى إلى كتاب الله، والرسول يعنى إلى سنة رسوله.
من
قال أبو سعيد، رحمه الله، هذا يخرج عندى، صحيح من قول أصحابنا، أنه لا يجوز التقليد في الدين عند مخالفة المقلد والمقلد لشيء من الدين المجتمع عليه ن كتاب الله أو سنة رسوله، محمد الله، أو إجماع الأمة أو ما أشبه ذلك وساواه في قول أو فعل أو معنى، وكذلك لا يجوز التقليد للمستفتى ولا المحكوم بمخالفة ذلك إذا علم أصل ذلك الأمر الذى أفتى به وحكم له به، ولو جهل مخالفته اللحق، وذلك باطل لا يجوز في الدين فعله يعلم ولا يجهل رأى ولا بدين على معنى
(1) الآية 59 مدنية من سورة النساء.